( فصل ) ويستحب أن يسكت الإمام عقيب قراءة الفاتحة سكتة يستريح فيها ويقرأ فيها من خلفه
الفاتحة كيلا ينازع فيها وهذا قول الشافعي وإسحاق ، وكرهه مالك وأصحاب الرأي
ولنا ما روى أبو داود وابن ماجة ان سمرة حدث انه حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سكتتين ؟
سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فأنكر عليه عمران فكتبا في
ذلك إلى أبي بن كعب فكان في كتابه إليهما ان سمرة قد حفظ
( مسألة ) ( ثم يقرأ بعد الفاتحة سورة تكون في الصبح من طوال المفصل ، وفي المغرب من قصاره
وفي الباقي من أوساطه ) قراءة السورة بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة مستحب لا نعلم
فيه خلافا ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة وفي حديث أبي برزة واشتهر ذلك في صلاة
الجهر ونقل نقلا متواترا وأمر به معاذا فقال : اقرأ " بالشمس وضحاها " الحديث متفق عليه .
ويسن أن يفتتح السورة ببسم الله الرحمن الرحيم ، وقد وافق مالك على ذلك ويسر بها في السورة كما
يسر بها في أول الفاتحة والخلاف ههنا كالخلاف ثم
( فصل ) ويستحب أن تكون القراءة على الصفة التي ذكر لما روى جابر بن سمرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بقاف والقرآن المجيد ونحوها ، وكانت صلاته بعد إلى التخفيف ، رواه مسلم
وعن عمرو بن حريث قال : كأني أسمع صوت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الغداة ( فلا أقسم بالخنس
الجوار الكنس ) رواه ابن ماجة . وعن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر
والعصر بالسماء ذات البروج ، والسماء والطارق ) وشبههما أخرجه أبو داود ، وعنه كان النبي صلى الله عليه وسلم
يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى وفي العصر نحو ذلك ، وفي الصبح أطول من ذلك ، أخرجه مسلم .
وروى البراء أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في العشاء بالتين والزيتون في السفر متفق عليه . وعن ابن عمر
قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب قل يا أيها الكافرون ، وقل هو الله أحد أخرجه ابن ماجة
وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ " أفتان أنت يا معاذ يكفيك أن تقرأ بالشمس وضحاها ، والضحى
والليل إذا يغشى ، وسبح اسم ربك الاعلى " وكتب عمر إلى أبي موسى أن أقرأ في الصبح بطوال
المفصل ، واقرأ في الظهر بأوساط المفصل ، واقرأ في المغرب بقصار المفصل ، رواه أبو حفص باسناده
الشرح الكبير — صفحة 532
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٣٢