وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له " متفق عليه . وعن وائل ابن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان إذا قال " ولا الضالين " قال " آمين " ورفع بها صوته ، رواه أبو داود ، وحديثهم لا حجة لهم
فيه وإنما قصد به تعريفهم موضع تأمينهم وهو موضع تأمين الإمام ليكون تأمين الإمام والمأمومين موافقا
تأمين الملائكة وقد جاء هذا مصرحا به ، فروى الإمام أحمد عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
" إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين
الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " وقوله في اللفظ الآخر " إذا أمن الإمام " يعني إذا شرع في التأمين
( مسألة ) ( يجهر بها الإمام والمأموم في صلاة الجهر )
الجهر بآمين للإمام والمأموم سنة ، وقال أبو حنيفة ومالك في إحدى الروايتين : يسن اخفاؤها لأنه دعاء
أشبه دعاء التشهد . ولنا حديث وائل بن حجر الذي ذكرناه ، وقال عطاء ان ابن الزبير كان يؤمن ويؤمنون
حتى أن للمسجد للجة ، رواه الشافعي في مسنده . وما ذكروه يبطل بآخر الفاتحة فإن دعاء ويسن الجهر به
وفي آمين لغتان قصر الألف ومدها مع التخفيف فيها ، قال الشاعر
تباعد مني فطحل إذ دعوته * أمين فزاد الله ما بيننا بعدا
وأنشد في المد
يا رب لا تسلبني حبها أبدا * ويرحم الله عبدا قال آمينا
ومعناها اللهم استجب . قاله الحسن ، وقيل هو اسم من أسماء الله عز وجل ، ولا يشدد الميم
لأنه يخل بالمعنى فيصير بمعنى قاصدين
( فصل ) فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم ورفع بها صوته ليذكر الإمام لأنه من سنن الأقوال
الشرح الكبير — صفحة 529
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص٥٢٩