سئل عن الكثير فقال شبر في شبر ، وفي موضع قال قدر الكف فاحش ، وقال في موضع إذا كان
مقدار ما يرفعه الإنسان بأصابعه الخمس من القيح والصديد والقئ فلا بأس به ، قيل له فعشر أصابع
فرآه كثيرا وقال قتادة في موضع : الدرهم فاحش وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي لأنه روي
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم " والصحيح أن ذلك أنما يرجع فيه
إلى العرف فإنه لاحد له في الشرع وما رووه فلا يصح قال الحافظ المقدسي هو موضوع ، وقال القاضي
إذا كان الدم قطرة أو قطرتين لم ينقض ، وإن كان قدره إذا انفرش شبرا في شبر نقض وما كان بينهما
ففيه روايتان ، وقال في القئ إن كان ملء الفم نقض ، وإن كان مثل الحمصة والنواة لم ينقض رواية
واحدة فيهما وما بينهما على روايتين وما نقله الخلال عنه أولى لما ذكرنا ، ولان اعتبار حال الإنسان
بما يستفحشه غيره حرج فيكون منفيا
( فصل ) والقيح والصديد كالدم فيما ذكرنا قال أحمد هما أخف حكما من الدم لوقوع الخلاف
فيهما فإنه روي عن ابن عمر والحسن أنهما لم يريا القيح والصديد كالدم ، وقال إسحاق كل ما سوى الدم
لا يوجب وضوءا . وقال مجاهد وعطاء وعروة والشعبي وقتادة والحكم هو بمنزلة الدم ، واختيار أبي عبد الله
مع ذلك إلحاقه بالدم واثبات مثل حكمه فيه قياسا عليه لأنه خارج نجس أشبه الدم لكن الذي يفحش
منه يكون أكثر من الذي يفحش من الدم ، والقلس كالدم ينقض الوضوء منه ما فحش قال الخلال الذي
أجمع عليه أصحاب أبي عبد الله أنه إذا كان فاحشا أعاد الوضوء ، وقد حكي عنه إذا كان ملء الفم
الشرح الكبير — صفحة 179
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٧٩