ولنا ما روى أبو الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ قال ثوبان صدق أنا سكبت له وضوءه رواه
الترمذي وقال هذا أصح شئ في الباب ، قيل لأحمد حديث ثوبان ثبت عندك ؟ قال نعم ، ولان النبي
صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة " انه دم عرق فتوضئي لكل صلاة " رواه الترمذي علل بكونه دم عرق وهذا كذلك
ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم ، ولأنه خارج نجس فنقض كالخارج
من السبيلين . وقياسهم منقوض بما إذا انفتح مخرج دون المعدة . والبصاق طاهر بخلاف هذا
( فصل ) فأما القليل فظاهر المذهب أنه لا ينقض الوضوء حكاه القاضي رواية واحدة ، وقال بعض
أصحابنا فيه رواية أخرى أن القليل ينقض قياسا على الخارج المعتاد . روي ذلك عن مجاهد وهذا
قول أبي حنيفة وسعيد بن جبير فيما إذا سال الدم ، قال إن وقف على رأس الجرح لم يجب لقوله
صلى الله عليه وسلم " من قاء أو رعف في صلاته فليتوضأ "
ووجه الرواية الأولى أنه قد روي ذلك عن جماعة من الصحابة قال أبو عبد الله : عدة من الصحابة
تكلموا فيه : أبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه وابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم يتوضأ
وابن أبي أوفى عصر دملا ، وابن عباس قال إذا كان فاحشا فعليه الإعادة ، وجابر أدخل أصابعه في
أنفه ولم نعرف لهم مخالفا في عصرهم فكان اجماعا وحديثهم لا نعرف صحته ولم يذكره أصحاب السنن
وقد تركوا العمل به فقالوا : إذا كان دون ملء الفم لم يجب منه الوضوء
( فصل ) وظاهر المذهب أن الكثير الذي . ينقض الوضوء لاحد له إلا أن يكون فاحشا قيل يا أبا
عبد الله ما قدر الفاحش ؟ قال ما فحش في قلبك ، وروي نحو ذلك عن ابن عباس ، قال الخلال الذي
استقرت الرواية عن أبي عبد الله أن الفاحش ما يستفحشه كل انسان في نفسه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " دع
ما يريبك إلى مالا يريبك " وقال ابن عقيل إنما يعتبر ما يفحش في نفوس أوساط الناس لا المتبذلين
ولا الموسوسين كما رجعنا في يسير اللقطة إلى مالا تبيعه نفوس أوساط الناس ، وقد روي عن أحمد أنه
الشرح الكبير — صفحة 178
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١٧٨