الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها كما لو تيقن الطهارة وشك في الحدث وهذا هو الصحيح إن شاء الله
تعالى والله أعلم
( مسألة ) قال ( والبداية بالمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما الا أن يكون صائما )
البداية بالمضمضة والاستنشاق قبل غسل الوجه مستحب لأن عثمان وعليا وعبد الله بن زيد ذكروا
ذلك في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم والمبالغة فيهما سنة - والمبالغة في المضمضة إدارة الماء في أعماق الفم
وأقاصيه ولا يجعله وجورا ثم يمجه وإن ابتلعه جاز لأن الغسل قد حصل - ومعنى المبالغة في الاستنشاق
اجتذاب الماء بالنفس إلى أقصى الأنف ولا يجعله سعوطا وذلك لما روى لقيط بن صبرة قال : قلت
يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال " أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق الا أن
تكون صائما " رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح . ثبت بذلك استحباب المبالغة
في الاستنشاق وقسنا عليه المضمضة ، ولأنه من جملة اسباغ الوضوء المأمور به وقال أبو حفص العكبري
هي واجبة في الاستنشاق على غير الصائم للحديث المذكور . فأما الصائم فلا يستحب له المبالغة فيهما
لا تعلم فيه خلافا لما ذكرناه من الحديث
( فصل ) ويستحب المبالغة في غسل سائر الأعضاء بالتخليل ودلك المواضع التي ينبو عنها الماء
ويستحب مجاوزة موضع الوجوب بالغسل لما روى نعيم المجمر أنه رأى أبا هريرة يتوضأ فغسل
الشرح الكبير — صفحة 113
مساهمون: عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة
ص١١٣