ومما يبين لك أن هؤلاء المخلفين غير أولئك لو لم يرجع في ذلك إلى نقل
وتاريخ قوله في هؤلاء : ( فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا
كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ) ( 1 ) فلم يقطع فيهم على طاعة ولا
معصية ، بل ذكر الوعد والوعيد على ما يفعلونه من طاعة أو معصية ،
وحكم المذكورين في آية التوبة بخلاف هذا لأنه تعالى قال بعد قوله :
( إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ولا تصل على أحد
منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم
فاسقون * ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في
الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) ( 2 ) واختلاف أحكامهم وصفاتهم يدل
على اختلافهم لو أن المذكورين في آية سورة الفتح غير المذكورين في آية
التوبة .
فأما قوله : " لأن أهل التأويل لم يقولوا في هذه الآية غير وجهين من
التأويل " ذكرهما فباطل لأن أهل التأويل قد ذكروا أشياء أخر لم يذكرها
لأن ابن المسيب ( 3 ) روى عن الضحاك في قوله تعالى : ( ستدعون إلى قوم
أولي بأس شديد ) ( 4 ) الآية قال : هم ثقيف . وروى هيثم عن أبي
بشير عن سعيد بن جبير قال : هم هوازن يوم حنين . وروى
الواقدي عن معمر عن قتادة قال : هم هوازن وثقيف ( 5 ) فكيف ذكر
هامش
( 1 ) الفتح 16 .
( 2 ) التوبة 83 و 84
( 3 ) هو أبو عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني من المفسرين في القرن الثاني .
( 4 ) الفتح 16 .
( 5 ) انظر تفسير الطبري ج 16 / 51 / 52 ،