قال صاحب الكتاب : " شبهه لهم أحرى ، قالوا : لم سمي بخليفة
رسول الله صلى الله عليه وآله مع أنه لم يستخلفه " ثم شرع في الجواب عن
ذلك وهذا مما لا نقوله إذا سلمنا لهم صحة الاختيار ، لأنه قد يجوز إذا
صح الاختيار أن يأمر بالاستخلاف كما يجوز أن يستخلف هو ، وإنما يطعن
بذلك من أصحابنا من لم يسلم أن النبي صلى الله عليه وآله استخلفه ،
ولا أمر أحدا باستخلافه على جملة ولا تفصيل ، وإذا ورد الكلام هذا
المورد عاد إلى الاختيار وصحته وقد مضى ما في ذلك ( 1 ) .
قال صاحب الكتاب : " شبهة لهم أخرى ( 2 ) ، قالوا : ومما يؤثر في
حاله وحال عمر دفنهما مع الرسول صلى الله عليه وآله في بيته وقد منع الله
تعالى لكل من ذلك في حال حياته فكيف بعد الممات بقوله تعالى : ( لا
تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) ( 3 ) وأجاب عن ذلك بأن الموضع
كان ملكا لعائشة وهي حجرتها التي كانت معروفة بها ، قال : ( وقد بينا أن
هذه الحجر كانت أملاكا لنساء الرسول وأن القرآن ينطق بذلك [ في قوله
تعالى : ( وقرن في بيوتكن ) ( 4 ) ] ( 5 ) وذكر أن عمر استأذن عائشة في أن
يدفن في ذلك الموضع حتى قال : إن لم تأذن فادفنوني في البقيع وعلى هذا
هامش
( 1 ) اختصر المرتضى كلام القاضي كما مر في نقضه مر الكرام ( انظر المغني - 20
ق 1 / 355 ) .
( 2 ) هذه الشبهة اختصرها المرتضى هنا وهي في المغني 20 ق 1 / 355 - 356 ،
كما نقلها ابن أبي الحديد مع نقض المرتضى لها في شرح نهج البلاغة
17 / 214 - 217 .
( 3 ) الأحزاب / 53 .
( 4 ) الأحزاب / 330 .
( 5 ) التكملة من شرح النهج وقال ابن أبي الحديد : " فأما احتجاج قاضي
القضاة بقوله : " وقرن في بيوتكن " فاعتراض المرتضى عليه قوي لأن هذه الإضافة
إنما تقتضي التخصيص فقط لا التمليك " .