قيل لهم : فعمر بن الخطاب كيف يقدر على ضرب ملك الموت وإن
قالوا : لا نصدق ذلك فقد جوزوا رد هذه الروايات وصح أنه لا يجوز
التعويل على هذا الجنس وإنما يتعلق بذلك من غرضه الالحاد كالوراق وابن
الراوندي [ فلا يتألون مهما يوردون ليقع التنفير به ] لأن غرضهم القدح
في الاسلام ) .
وحكي عن أبي علي أنه قال : ( لم صار غضبها لو ثبت كأنه
كأنه غضب رسول الله صلى الله عليه وآله من حيث قال : " فمن أغضبها
فقد أغضبني " أولى من أن يقال : من أغضب أبا بكر وعمر فقد نافق
وفارق الدين لأنه روي عنه عليه السلام أنه قال : " حب أبي بكر وعمر
إيمان وبغضهما نفاق " ومن يورد مثل هذه فقصده الطعن في الاسلام وأن
يوهم الناس أن أصحاب النبي نافقوا مع مشاهدة الأعلام ليضعفوا دلالة
العلم في النفوس . . . ) ( 1 ) .
قال : ( فأما ما ذكروه من حديث عمر في باب الاحراق ( 2 ) ، فلو صح لم يكن
طعنا على عمر لأن له أن يهدد من امتنع عن المبايعة إرادة للخلاف
على المسلمين لكنه ( 1 ) غير ثابت لأن أمير المؤمنين قد بايع ، وكذلك الزبير
والمقداد والجماعة ، وقد بينا القول في ذلك فيما تقدم وأن التمسك بما تواتر
به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذة ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المغني 20 ق 1 / 335 و 336 .
( 2 ) في المغني " لكن ذلك غير ثابت " وحديث التهديد بالاحراق رواه جماعة منهم
ابن عبد ربه في العقد الفريد 4 / 259 ، الإمامة والسياسة 1 / 18 .
( 3 ) المغني 20 ق 1 / 337 .