تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
الكتاب : لو قيد موسى عليه السلام الخلافة بحال دون حال لوجبت على الوجه الذي تعلق كلامه به ، غير أن ذلك لا يجوز أن يفعله عليه السلام لما ذكرناه ، وليس ما عارض به من الوكالة والإمارة بشئ ، لأنا إنما أوجبنا استمرار خلافة هارون وأبطلنا التخصيص فيها والتقييد لأمر لا يثبت في الأمير والوكيل ومن يجري مجراهما ، لأن ولاية هؤلاء يصح فيها العزل والتقييد وضروب التخصيص ، ولا يؤدي إلى التنفير الذي منعنا منه في هارون عليه السلام . فأما الدلالة على أن هارون كان خليفة موسى عليه السلام على وجه يثبت بقوله ، فهو القرآن والاجماع قال الله تعالى حكاية عن موسى : ( وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي ) والظاهر من الاستخلاف حصول الولاية للمستخلف بالقول على طريق النيابة عن المستخلف ، ولهذا لا يصح للانسان أن يقول لغيره : اخلفني في نفقة عيالك ، والقيام بالواجب عليك من أمر منزلك ، أو اخلفني في أداء فروضك وعباداتك ، وقد يجوز أن يأمره بما يجب عليه على سبيل التأكيد فيقول له : اطع ربك وأقم صلاتك ، وأخرج مما يجب من زكاتك ، فقد بان الفرق بين قوله : ( وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) في وقوعه على سبيل التأكيد وبين قوله : ( اخلفني في قومي ) في أنه ظاهرة تقتضي ولاية تثبت بهذا القول على جهة النيابة وليس لأحد أن يمنع من التعلق بظاهر قوله : ( اخلفني في قومي ) بأن يقول : إنه حكاية لكلام موسى وليس هو نفس كلامه فكيف يصح التعلق بظاهره لأنه وإن لم يكن حكاية للفظ موسى بعينه فهو مفيد لمعنى كلامه ومراده ، فلا بد من أن يكون موسى أراد بما هذا الكلام حكايته معنى الاستخلاف الذي نعقله ، ونستفيد منه المعنى الذي تقدم ذكره ، لأنه لو لم يكن المراد ما ذكرناه لم نفهم بحكايته تعالى عن موسى شيئا وساغ لقائل أن يقول في قوله تعالى حكايته عنه : ( واجعل لي وزيرا
الشافي في الامامة — صفحة 39 | الشريف المرتضى