تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فأما تزويجه بنته ، فلم يكن ذلك عن اختيار ، والخلاف فيه مشهور ، فإن الرواية وردت بأن عمر خطبها إلى أمير المؤمنين عليه السلام فدافعه وماطله ، فاستدعى عمر العباس فقال : ما لي ، أبي بأس ؟ ، فقال : ما حملك على هذا الكلام ؟ فقال : خطبت إلى ابن أخيك فمنعني لعداوته لي ، والله لأغورن زمزم ، ولأهدمن السقاية ، ولا تركت لكم - بني هاشم - مأثرة إلا هدمتها ، ولأقيمن عليه شهودا بالسرقة ، ولأقطعنه ، فمضى العباس إلى أمير المؤمنين عليه السلام فخبره بما سمع من الرجل ، فقال قد أقسمت ألا أزوجها إياه ، فقال رد أمرها إلي ، ففعل فزوجه العباس إياها ، ويبين أن الأمر جرى على إكراه ما روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام من قوله ( ذلك فرج غصبنا عليه ) ( 1 ) على
هامش
( 1 ) في النفس من هذه الرواية شئ فاللازم أن ترد على راويها ، لا لمنع أصل الوقوع ولكن حاشى لله أن يبلغ الأمر من اضطهاد أهل البيت إلى اغتصاب بناتهم " يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون " فالأمر بهذه الصورة ممنوع ، كما أنه ممنوع أيضا بالصورة التي يرويها بعضهم من أن أمير المؤمنين أرسلها إليه وبيدها رداء لتقول له : " يقول أبي أيعجبك هذا الرداء " معرضا بها فيأخذ الرجل بساقها فتغضب ، فيقول : رفئوني رفئوني ، فلو أن أبرد الناس حمية ، وأضعفهم نفسا قيل له : ابعث إلي بتصوير ابنتك لأراها فأتزوجها لعد ذلك خدشا لكرامته ، وطعنا في شرفه فكيف بفتى الفتيان ، ثم كيف يمد الشيخ إليها يده والعقد لم يجر بعد ، والرواية لم تشر إليه من قريب أو بعيد ! وللشيخ المفيد في جواب المسائل السروية كلام حول الموضوع ننقل لك منه ما يتعلق بالغرض قال : " إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر لم يثبت ، وطريقه من الزبير بن بكار ولم يكن موثوقا به في النقل ، وكان متهما فيما ذكره من بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام وغير مأمون ، والحديث نفسه مختلف فتارة يروى أن أمير المؤمنين تولى العقد له على ابنته ، وتارة يروى عن العباس أنه تولى ذلك عنه ، وتارة يروى أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد من عمر وتهديد لبني هاشم ، وتارة يروى أنه عن اختيار وإيثار ، ثم بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا سماه زيدا ، وبعضهم يقول : إن لزيد بن عمر عقبا ، ومنهم من يقول : قتل ولا عقب له ، ومنهم من يقول : إنه وأمه قتلا ومنهم من يقول إن أمه بقيت بعده ، ومنهم من يقول : إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم ، ومنهم من يقول : أمهرها أربعة آلاف درهم ومنهم من يقول : كان مهرها خمسمائة درهم وهذا الاختلاف مما يبطل الحديث ( انظر رسائل المفيد ص 61 وج 42 / 107 من بحار الأنوار ) .