تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
يقال له : قد أجاب أصحابنا من أن يكون قوله عليه السلام : ( إلا أنه لا نبي بعدي ) أراد به بعد نبوتي بجوابين : أحدهما أن قوله عليه السلام : ( لا نبي بعدي ) يقتضي ظاهره بعد موتي لأن العادة جارية في فائدة مثل هذه اللفظة إذا وقعت على هذا الوجه بمثل ما ذكرناه ، ألا ترى أن أحدنا إذا قال : فلان وصيي من بعدي وهذا المال يفرق على الفقراء من بعدي لم يفهم من كلامه إلا بعد وفاتي دون سائر أحواله ، وإذا كان الظاهر يقتضي صحة قولنا وجب التمسك به ، واطراح قول من سامه العدول عنه . والجواب الثاني إنا لو سلمنا للخصوم ما اقترحوه من أن المراد بنفي النبوة لم يختص حال الوفاة ، بل يتناول ما هو بعد حال نبوته من الأحوال لم يخل ذلك بصحة تأويلنا للخبر لأنا نعلم أن الذي أشاروا إليه من الأحوال يشتمل على أحوال الحياة ، وأحوال الوفاة إلى قيام الساعة فيجب بظاهر الكلام ، وبما حكمنا به من مطابقة الاستثناء في الحال التي وقع فيها المستثنى منه ، أن يجب لأمير المؤمنين عليه السلام الإمامة في جميع الأحوال التي تعلق النفي بها ، فإن أخرجت دلالة شيئا من هذه الأحوال أخرجناه لها وأبقينا ما عداه لاقتضاء ظاهر الكلام له ، فكان ما طعن به مخالفونا إنما زاد قولنا صحة وتأكيدا ، وهذا الجواب هو المعتمد دون الأول لأن لقائل أن يقول في الأول أن الظاهر من قول القائل بعدي لا يتناول أحوال الوفاة على ما ادعيتم ، ولا يمتنع أن يكون هذه الكناية متعلقة بحال من أحوال القائل غير حال وفاته ، لأنا نعلم أولا إنها ليست بكناية عن ذاته وإنما هي كناية عن حال من أحواله ، فلا فرق بين بعض أحواله وبين بعض في صحة الكناية عنه بهذه اللفظة ، ألا ترى إلى صحة قول القائل قدم فلانا بعدي ، وتكلم بعدي وولي فلان كذا وكذا بعد فلان ، وإن كانت لفظة بعدي جميعها كناية عن غير حال الوفاة ، ومتعلقة بما يثبت في حال الحياة ،