يقال له : قد أجاب أصحابنا من أن يكون قوله عليه السلام : ( إلا
أنه لا نبي بعدي ) أراد به بعد نبوتي بجوابين :
أحدهما أن قوله عليه السلام : ( لا نبي بعدي ) يقتضي ظاهره بعد
موتي لأن العادة جارية في فائدة مثل هذه اللفظة إذا وقعت على هذا الوجه
بمثل ما ذكرناه ، ألا ترى أن أحدنا إذا قال : فلان وصيي من بعدي وهذا
المال يفرق على الفقراء من بعدي لم يفهم من كلامه إلا بعد وفاتي دون
سائر أحواله ، وإذا كان الظاهر يقتضي صحة قولنا وجب التمسك به ،
واطراح قول من سامه العدول عنه .
والجواب الثاني إنا لو سلمنا للخصوم ما اقترحوه من أن المراد بنفي
النبوة لم يختص حال الوفاة ، بل يتناول ما هو بعد حال نبوته من الأحوال لم
يخل ذلك بصحة تأويلنا للخبر لأنا نعلم أن الذي أشاروا إليه من الأحوال
يشتمل على أحوال الحياة ، وأحوال الوفاة إلى قيام الساعة فيجب بظاهر
الكلام ، وبما حكمنا به من مطابقة الاستثناء في الحال التي وقع فيها
المستثنى منه ، أن يجب لأمير المؤمنين عليه السلام الإمامة في جميع الأحوال
التي تعلق النفي بها ، فإن أخرجت دلالة شيئا من هذه الأحوال أخرجناه
لها وأبقينا ما عداه لاقتضاء ظاهر الكلام له ، فكان ما طعن به مخالفونا إنما
زاد قولنا صحة وتأكيدا ، وهذا الجواب هو المعتمد دون الأول لأن لقائل
أن يقول في الأول أن الظاهر من قول القائل بعدي لا يتناول أحوال الوفاة
على ما ادعيتم ، ولا يمتنع أن يكون هذه الكناية متعلقة بحال من أحوال
القائل غير حال وفاته ، لأنا نعلم أولا إنها ليست بكناية عن ذاته وإنما هي
كناية عن حال من أحواله ، فلا فرق بين بعض أحواله وبين بعض في
صحة الكناية عنه بهذه اللفظة ، ألا ترى إلى صحة قول القائل قدم فلانا
بعدي ، وتكلم بعدي وولي فلان كذا وكذا بعد فلان ، وإن كانت لفظة
بعدي جميعها كناية عن غير حال الوفاة ، ومتعلقة بما يثبت في حال الحياة ،
الشافي في الامامة — صفحة 25
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥