معصوما ، ولا يتفق لهم إلا اختيار المعصوم ، فيحسن تكليفهم الاختيار
مع العلم بما ذكرناه من حالهم .
قلنا : ليس ما ذكرتموه بمخرج هذا التكليف من اللحوق بتكليف ما
لا يطاق ، ولا دليل عليه ولا معتبر بالعلم في هذا الباب ، لأن علم الله
تعالى من حال المكلف أنه يتفق له اختيار المعصوم ليس بدلالة على عين
الإمام المعصوم ، فقد آل الأمر إلى أنه تكليف لما لا دليل عليه ، وقبح
ذلك ظاهر .
وقد عورض من أجاز ما تضمنه هذا السؤال ، وألزم إجازة تكليف
اختيار الشرائع والأنبياء ، والأخبار عما كان ويكون من الغائبات إذا علم
أن من كلف ذلك يتفق له في الشرائع ما فيه المصلحة ، وفي الأنبياء من
يجب بعثه ، وفي الأخبار الصدق منها دون الكذب ، ولا فرق بين من أجاز
اختيار المعصوم وبين من أجاز كل ما ذكرناه .
وفي الناس من ارتكب جواز اختيار الشرائع والأنبياء ، وقد حكي
ذلك عن مؤنس بن عمران ( 1 ) .
فأما الأخبار عما لا يتعلق بالأحكام من الأمور الكائنات فإنه لم
يتركب حسن تكليفها ولا فرق بين ما ارتكبه مما حكيناه وبين ما لم يرتكبه ،
هامش
( 1 ) في " الشافي " المخطوط " مؤيس بن عمران " وفي المطبوع " يونس "
تصحيف ، وهو كما في طبقات المعتزلة ص 70 مؤيس بن عمران الفقيه قال : وكان
يقول بالارجاء " ونقل القاضي في المغني 12 / 238 " إن الله تعالى يجوز أن يكلف
العبد باختياره إذا علم أنه لا يختار إلا الصلاح " قال " وأنكر ذلك المعتزلة " وفي
" تلخيص الشافي " ج 1 / 277 " موسى بن عمران " وعلق السيد بحر العلوم دامت
إفاداته على ذلك بقوله : " في نفس الشافي : يونس بن عمران - من علماء الكلام -
ولعله الأصح " . ولكن الصحيح في اسمه ما تقدم .