تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
معصوما ، ولا يتفق لهم إلا اختيار المعصوم ، فيحسن تكليفهم الاختيار مع العلم بما ذكرناه من حالهم . قلنا : ليس ما ذكرتموه بمخرج هذا التكليف من اللحوق بتكليف ما لا يطاق ، ولا دليل عليه ولا معتبر بالعلم في هذا الباب ، لأن علم الله تعالى من حال المكلف أنه يتفق له اختيار المعصوم ليس بدلالة على عين الإمام المعصوم ، فقد آل الأمر إلى أنه تكليف لما لا دليل عليه ، وقبح ذلك ظاهر . وقد عورض من أجاز ما تضمنه هذا السؤال ، وألزم إجازة تكليف اختيار الشرائع والأنبياء ، والأخبار عما كان ويكون من الغائبات إذا علم أن من كلف ذلك يتفق له في الشرائع ما فيه المصلحة ، وفي الأنبياء من يجب بعثه ، وفي الأخبار الصدق منها دون الكذب ، ولا فرق بين من أجاز اختيار المعصوم وبين من أجاز كل ما ذكرناه . وفي الناس من ارتكب جواز اختيار الشرائع والأنبياء ، وقد حكي ذلك عن مؤنس بن عمران ( 1 ) . فأما الأخبار عما لا يتعلق بالأحكام من الأمور الكائنات فإنه لم يتركب حسن تكليفها ولا فرق بين ما ارتكبه مما حكيناه وبين ما لم يرتكبه ،
هامش
( 1 ) في " الشافي " المخطوط " مؤيس بن عمران " وفي المطبوع " يونس " تصحيف ، وهو كما في طبقات المعتزلة ص 70 مؤيس بن عمران الفقيه قال : وكان يقول بالارجاء " ونقل القاضي في المغني 12 / 238 " إن الله تعالى يجوز أن يكلف العبد باختياره إذا علم أنه لا يختار إلا الصلاح " قال " وأنكر ذلك المعتزلة " وفي " تلخيص الشافي " ج 1 / 277 " موسى بن عمران " وعلق السيد بحر العلوم دامت إفاداته على ذلك بقوله : " في نفس الشافي : يونس بن عمران - من علماء الكلام - ولعله الأصح " . ولكن الصحيح في اسمه ما تقدم .
الشافي في الامامة — صفحة 6 | الشريف المرتضى