فصل
في الكلام على ما اعتمده من دفع وجوب النص من جهة العقل
الواجب أن نقدم قبل حكاية كلامه ، ومناقضة الدلالة على وجوب
النص ، ثم نعترض جملة ما أورده في هذا الفصل .
فمما يدل من طريق العقول على وجوب النص ، أن الإمام إذا
وجبت عصمته بما قدمناه من الأدلة ، وكانت العصمة غير مدركة فتستفاد
من جهة الحواس ، ولم يكن أيضا عليها دليل يوصل إلى العلم بحال من
اختص بها فيتوصل إليها بالنظر في الأدلة ، فلا بد مع صحة هذه الجملة
من وجوب النص على الإمام بعينه ، أو إظهار المعجز القائم مقام النص
عليه ، وأي الأمرين صح بطل الاختيار . الذي هو مذهب المخالف ، ومن
أجله تكلفنا الدلالة على وجوب النص وإنما بطل ( 1 ) من حيث كان في
تكليفه مع ثبوت عصمة الإمام تكليف لإصابة ما لا دليل عليه ، وذلك في
القبح يجري مجرى تكليف ما لا يطاق ( 2 ) .
فإن قيل : ولم لا جاز مع ثبوت العصمة التي ادعيتموها تكليف
الاختيار ؟ بأن يعلم الله تعالى أن المختارين للإمام لا يختارون إلا
هامش
( 1 ) أي الاختيار .
( 2 ) لأن تكليف ما لا يطاق ممنوع شرعا ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) وقبيح
عقلا .