ألزمهم أصحابنا رضوان الله عليهم تجويز كون الرسول مفضولا قياسا على
الإمام تعاطوا الفرق بينهما ، وسلكوا في ذلك طرقا مشهورة ، وما علمنا
أحدا منهم يقبل الالزام وسوى بين الرسول والإمام ، ولم نذكر هذا ونبثه
على سبيل الاقتصار عليه في الحجة ، بل حجتنا هي المتقدمة ، وإنما أردنا
أن نبين مفارقة هذا القول المذكور لما كان يظهر من مذهب سلف
خصومنا .
قال صاحب الكتاب : " وبعد فلو ثبت في الرسول ما قالوه لم يجب
في الإمام لأن الذي أوجب ( 1 ) ذلك فيه كونه ( هو ) ( 2 ) حجة فيما يؤديه
فلا بد من أن يكون منزلته في الفضل عالية حتى لا يقع النفور عن
القبول ( 3 ) عنه * ويقع السكون إلى ذلك وليس كذلك حال الإمام فلماذا
سويتم بينه وبين الرسول ، بل ما أنكرتم أن يكون بالأمير أشبه لأنه إنما
يقوم بالأحكام التي يقوم بها الأمير والعامل والحاكم * ( 4 ) . . . " ( 5 ) .
يقال له : بأمثال هذا الفرق الذي ذكرته كان يفرق شيوخك بين
الإمام والرسول ، وقد بينا كون الإمام حجة فيما يؤديه من الشرائع وأنه
إذا كان مؤديا لها وجب أن يكون أفضل من رعيته ليقع السكون إلى قبول
قوله ، ويرتفع النفور وأن حاله في باب الأداء مفارقة لحال جميع خلفائه
وإن كانت علتك في الرسول صحيحة ففي الإمام مثلها ، هذا إذا عملنا
هامش
( 1 ) " ذلك " ساقطة من المغني .
( 2 ) التكملة من المغني .
( 3 ) غ " منه " .
( 4 ) ما بين النجمتين ساقط من " المغني " وكم في المغني من سقط لو رجع محققوه
إلى " الشافي " لتلافوه
( 5 ) المغني 20 ق 1 / 110 .