الصحابة وما جرى مجرى ذلك ، ولم يذهب قط إلى أن فيما يقوم به الإمام
يقتضي كونه أفضل ، فتناول كلامنا له من هذا الوجه ، وصاحب الكتاب
حيث قسم في الفصل الذي حكيناه عنه الكلام ، وهل ترد خصومة
الدلالة على كون الإمام أفضل إلى السمع والعقل لم يعن إلا ما بيناه من
السمع من الرجوع إلى الإجماع وفعل الصحابة .
ولو قيل لنا مع هذه الجملة التي أوضحناها : ما الدليل على أن من
شروط الإمامة وصفات الإمام العقلية التي يدل العقل على أن الإمام لا
ينفك منها كونه أفضل بمعنى أنه أكثر ثوابا ؟ لم نعتمد هذه الطريقة .
قال صاحب الكتاب : " فإن قالوا : لأنه يحل محل الرسول فإذا
وجب فيه أن يكون هو الأفضل ، وكذلك القول في الإمام . قيل لهم ، ومن
أين ذلك واجب في الرسول عقلا فتقيسوا ( 1 ) عليه الإمام ؟ ومن قولنا إن
الرسول يجوز أن يكون مفضولا أو أن يكون مساويا لغيره في الفضل وإنما
يرجع إلى السمع في أنه يكون أفضل بعد أن يصير رسولا ، ولولا السمع
كنا نجوز أن لا يكون هو الأفضل وأن يكون في أمته من يساويه في ذلك
فيجب أن يكون هذا حال الإمام من جهة العقل أيضا . . . " ( 2 ) .
يقال له : قد ذكرنا الطريقة المعتمدة في كون الإمام أفضل من رعيته
وهي متناولة للرسول أيضا ، ودالة على وجوب كونه أفضل من أمته في
جميع ما كان إماما لهم فيه ، ولا حاجة بنا إلى حمل الإمام على الرسول مع
كون الدلالة على وجوب الفضل يجمعهما وإن كنت قد ارتكبت في كلامك
هذا ما كان يحيد عنه سلفك ، ويمتنعون من إطلاقه ، لأنهم كانوا إذا
هامش
( 1 ) غ " لتقيسوا " .
( 2 ) المغني 20 ق 1 / 109 .