يكون ما ذكره صاحب الكتاب مفسدا لمذهبه ، وكيف يكون كذلك ،
وأكثر ما استشهد به أن لفظة " مولى " أريد بها معنى الموالاة فيما تلاه من
القرآن وذلك لا يحظر ( 1 ) أن يراد بها خلاف الموالاة في الخبر .
وقوله : " إن الموالاة في اللغة وإن كانت مشتركة فقد غلب عرف
الشرع في استعمالها " في الوجه الذي ذكره مغالطة لأن لفظة الموالاة غير
لفظة " مولى " والموالاة وإن كان أصلها في اللغة المتابعة فإن العرف قد
خصصها بموالاة الدين ومتابعة النصرة فيه ، ولفظة " مولى " خارجة عن هذا
الباب وكلامنا إنما هو في لفظة " مولى " لا في الموالاة والنبي صلى الله عليه
وآله لم يقل من كان يواليني فليوال عليا ، بل قال : ( من كنت مولاه فعلي
مولاه ) .
فأما استدلاله على ما ادعاه بقوله صلى الله عليه وآله ( اللهم وال من
والاه ) فغير واجب أن يكون ما تقدم لفظة " مولى " محمولا على معنى الموالاة
لأجل أن آخر الخبر تضمنها ، لأنه لو صرح بما ذهبنا إليه حتى يقول : من
كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه ، أو من كنت طاعتي عليه
مفترضة فطاعة علي عليه مفترضة ، ( اللهم وال من والاه ) لكان كلاما
صحيحا يليق بعضه ببعض ولسنا نعلم من أين ظن أن المراد بالكلام
الأول لو كان إيجاب فرض الطاعة لم يلق بما تأخر عنه ! فإنه من الظن
البعيد ، وادعاؤه إن عمر أراد بقوله : " أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن
ومؤمنة " ما ذهب إليه حتى جعل قوله دليلا على صحة تأويله ، طريف لأن
عمر لم يصرح بشئ يدل على ما يخالف مذهبنا ويوافق مذهبه ، وإنما شهد
لأمير المؤمنين عليه السلام بمثل ما تضمنه لفظ الرسول صلى الله عليه
هامش
( 1 ) أي لا يمنع .