تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشافي في الامامة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فإن قيل : كيف يصح أن تجمعوا بين الطعن على ما ادعيناه من إيجاب النبي صلى الله عليه وآله في الخبر من الموالاة مثل ما وجب له ، وبين القطع على أن لفظة " مولى " يجب مطابقتها لما قدره الرسول صلى الله عليه وآله لنفسه في المقدمة من وجوب الطاعة وعمومها في سائر الأمور ، وجميع الخلق والطريق إلى تصحيح أحد الأمرين طريق إلى تصحيح الآخر ؟ قلنا : إنا لم نوجب مطابقة لفظ " مولى " لمعنى المقدمة في الوجوه المذكورة من حيث يجب أن يكون ما أوجبه عليه مطابقا لما أوجبه له على ما ظنه مخالفونا وتعلقوا به في تأويل الخبر على الموالاة باطنا وظاهرا ، وإنما أوجبنا ذلك من حيث صرح النبي صلى الله عليه وآله في المقدمة بتقريرهم بما يجب له من فرض الطاعة بلا خلاف ، ثم عطف على الكلام بلفظ محتمل له يجري مجرى المثال الذي أوردناه في الشركة وأن من قدم ذكر شركة مخصوصة وعطف عليها محتملا لها كان ظاهر الكلام يفيد المعنى الأول ، وجرى ما يأوله مخالفونا مجرى أن يقول القائل من غير تقدم مقدمة تتضمن ذكر شركة مخصوصة : من كنت شريكه ففلان شريكه ، فكما أن ظاهر هذا القول لا يفيد إيجابه شركة فلان في كل ما كان شريكا فيه لغيره وعلى وجهه ، ولم يمتنع أن يريد إيجاب شركته في بعض الشرك الذي بينه وبين غيره وعلى بعض الوجوه ، ولم يجر هذا القول عند أحد من أهل اللسان في وجوب حمل المعنى الثاني على الأول مجرى أن يقول : فمن كنت شريكه ففلان شريكه بعد وقوله فلان وفلان حتى يذكر جميع شركائه - شركائي - في كذا وكذا وعلى وجه كذا فيذكر متاعا مخصوصا ، وشركة مخصوصة ، ولا يجري قوله : من كنت شريكه في كذا على وجه كذا ففلان شريكه ، فكذلك ما ذكروه لا وجه فيه لإيجاب مثل ما كان للرسول صلى الله عليه وآله من الموالاة المخصوصة .
الشافي في الامامة — صفحة 287 | الشريف المرتضى