أمر كتابته إلى من لا يحسنها ، وإن كان لهما إلى التعرف سبيل من حيث
كان في ذلك ضرر عليه وتفويت لمنافعه لأنه لا بد أن يستضر بما يتأخر من
تدبير أمر مملكته ، ويتمادى من تنفيذ أموره ، وليس هذا حكم الإمامة لأن
الأحكام التي يتولاها الإمام لا ضرر على الله تعالى في تأخرها ولا على
أحد ، وإذا كانت العبادة بها في الأصل غير واجبة بالعقل فتأخرها أولى بأن
يجوزه العقل .
قيل له : ليس الأمر على ما ظننت ، لأنه لو كان قبح هذه الولاية
التي قدرناها يرجع إلى استضرار الملك ، وفوت منافعه لوجب أن يحسن
منه ولاية من ذكرنا حاله على بعض من لا يدخل عليه ضرر في تأخر أمر
تدبيره ، ولا يلحقه معه شئ من فوت منافعه ، وليس هذا التقدير
بمستبعد ، لأنا نعلم أن رعايا الملك قد تختلف أحوالهم فيما يمس الملك من
أمورهم فيكون فيهم من يستضر بتأخر أمر تدبيرهم وسياستهم ، وفيهم
من لا يكون هذا حكمه وإذا كان جميع العقلاء يستقبحون هذه الولاية وإن
لم يعد منها ضرر على الملك كاستقباحهم الأولى ( 1 ) علمنا أنه لا معتبر
بالضرر ( وأنه ليس ) ( 2 ) علة القبح ( 3 ) فقد علم المستكفي بما فوض إليه .
وبعد ، فلو قبح ما ذكرناه في الشاهد لما يعود به من الضرر لوجب
أن لا يستقبحه من العقلاء إلا من علم بحصول الضرر فيه على المولي ،
ولوجب أن يكون استقباحهم له من كثرة ما يعود به من الضرر عليه
أكثر ، ولومهم عليه أعظم حتى يكون الاستقباح تابعا للضرر يزيد
بزيادته ، وينقص بنقصانه ، وكل هذا مما يعلم خلافه ، على أنه لا فرق
هامش
( 1 ) وهي قبح توليه من يعود الضرر بولايته على المولي .
( 2 ) التكملة لاستقامة المعنى .
( 3 ) في الأصل " وأن علة القبح " ولا يستقيم المعنى إلا بحذف " وإن " .