الناس ] ( 1 ) في باب الفتوى ، وقد يجوز أيضا أن يستدرك علم ما فوض
إليه [ من الأحكام ] ( 2 ) بالرجوع إلى أخبار الآحاد أو إلى قول الأمة التي قد
ثبت أنها حجة ( 3 ) ، وقد يجوز أن يكلف فيما فوض إليه أن ما علمه يحكم
فيه وما لم يعلمه يتوقف فيه لأن جميع الذي ذكرناه مما يجوز في العقل ورود
التعبد ( 4 ) به . . . . " ( 5 ) .
يقال له : هذا كلام من يظن إنا إنما قبحنا ولاية الإمام وهو لا يعلم
جميع الأحكام من حيث لم يكن له إلى العلم بها سبيل ، وقد بينا أن وجود
السبيل في هذا الموضع كعدمها إذا كان العلم بما أسند إلى المولى مفقود أو
أنه لا بد من قبح هذه الولاية مع فقد العلم ، فلا حاجة بنا إلى الكلام على
ما عددته من وجوه العلم التي يجوز أن يرجع الإمام إليها ، لأنه لو ثبت في
جميعها أنه طريق إلى العلم ، وموصل إلى المعرفة بالأحكام لم يخل بما
اعتمدناه فكيف وأكثر ما أوردته لا يوصل عندنا إلى علم بكنه ( 6 ) ولا إلى
ظن صحيح .
وقد قدمنا الفرق بين التكليف والولاية ، فليس لمتعلق أن يتعلق
به .
ثم يقال له : فأجز قياسا على ما ذكرته أن يستكفي بعض حكماء
ملوكنا أمر وزارته وتدبير مملكته ، من لا يعلم شيئا من أحكام الوزارة
هامش
( 1 ) التكملة من " المغني " .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المغني
( 3 ) غ " قد ثبت بالدليل أنه حجة " فعليه يكون الضمير إلى " قول الأمة " وعلى ما
في المتن الضمير إلى الأمة " .
( 4 ) غ " التعبير به " .
( 5 ) المغني 20 ق 1 / 105 .
( 6 ) كنه الشئ : نهايته ، ومنه قولهم : أعرفه كنه المعرفة .