الدعوى نعلم أنها وقعت من متأخريهم بالأخبار المنقولة ، وقد روي عن
السيد ( 1 ) أنه قال : ما لأمير المؤمنين عليه السلام فضيلة إلا ولي فيها
قصيدة وشعر ، وليس في أشعاره ادعاء مثل هذا النص ، وإنما ذكر فيها
الأخبار المروية ، ويقال : إن أول من جسر على هذه الدعوى ابن
الراوندي ومن جرى مجراه " .
قال : " وكيف وقع نقل فضائله ، ومقاماته ، المحمودة في الحروف
هامش
( 1 ) في حاشية المغني " من هذا السيد " وقد خفي على الأستاذ المحقق والدكاترة
المشرفون بما فيهم طه حسين الذي طبع جزء الإمامة من المغني بإشرافه : أن المراد
بالسيد إسماعيل بن محمد الحميري الشاعر المشهور الذي ملأ لقبه هذا كتب الأدب
والشعر والتراجم وإليك نماذج من ذلك ففي الأغاني 7 / 236 : عن عبد الله بن
إسحاق الهاشمي : " جمعت للسيد ألفين وثلاثماية قصيدة ، وقال أبو الفرج في 7 /
256 " كان السيد يأتي الأعمش سليمان بن مهران فيكتب عنه فضائل علي بن أبي
طالب " . وسماه صاحب العقد الفريد بالسيد في أكثر من موضع منها ج 5 / 404
و 406 وقال ابن المعتز في طبقات الشعراء ص 32 " كان السيد أحذق بسوق
الأحاديث والمناقب والأخبار في الشعر لم يترك لعلي بن أبي طالب فضيلة معروفة إلا
نقلها " وفي رجال الكشي " إن أبا عبد الله الصادق عليه السلام لقي السيد الحميري
فقال : سمتك أمك سيدا وفقت في ذلك وأنت سيد الشعراء فقال السيد في هذا
المعنى :
ولقد عجبت لقائل لي مرة * علامة فهم من الفقهاء -
سماك قومك سيدا صدقوا به * أنت الموفق سيد الشعراء -
والأساتذة المشرفون على تحقيق المغني أجل من أن يخاطبوا :
وإذا خفيت على الغبي فعاذر * أن لا تراني مقلة عمياء -
ولا يعقل أن طه حسين يجهل هذا اللقب للحميري وهو القائل عنه في ذكرى أبي
العلاء : " وليس بين أهل الأدب من يجهل سخافات الحميري " .