بين يدي الله ورسوله ، و : ( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق
صوت النبي ) الثلاث آيات وقال تعالى ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم
كدعاء بعضكم بعضا ) فأوجب تعالى تعذيره وتوقيره وألزم إكرامه
وتعظيمه ، وقال ابن عباس تعزروه تجلوه وقال المبرد تعزروه تبالغوا
في تعظيمه ، وقال الأخفش تنصرونه ، وقال الطبري تعينونه ، وقرئ
تعززوه براءين من العز ، ونهى عن التقدم بين يديه بالقول وسوء الأدب
بسبقه بالكلام على قول ابن عباس وغيره هو اختيار ثعلب ، قال سهل
ابن عبد الله لا تقولوا قبل أن يقول وإذا قال فاستمعوا له وأنصتوا ،
ونهوا عن التقدم والتعجل بقضاء أمر قبل قضاء فيه وأن يفتاتوا
بشئ في ذلك من قتال أو غيره من أمر دينهم إلا بأمره ولا يسبقوه
به ، وإلى هذا يرجع قوله الحسن ومجاهد والضحاك والسدي والثوري ثم
وعظهم وحذرهم مخالفة ذلك فقال ( واتقوا الله إن الله سميع عليم )
قال الماوردي اتقوه يعنى في التقدم ، وقال السلمي اتقوا الله في إهمال
حقه وتضييع حرمته إنه سميع لقولكم عليم بفعلكم ، ثم نهاهم عن
رفع الصوت فوق صوته والجهر له بالقول كما يجهر بعضهم لبعض
ويرفع صوته ، وقيل كما ينادى بعضهم بعضا باسمه قال أبو محمد مكي أي
لا تسابقوه بالكلام وتغلظوا له بالخطاب ولا تنادوه باسمه نداء بعضكم
شرح
قوله تعزيره ) بالراء أي تعظيمه وتوقيره