Skip to main content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — Page 180

Contributors:

P.180
ونوم لا يحل منها شئ باطنه بخلاف غيره من البشر في حكم الباطن لأن غيره إذا نام استغرق النوم جسمه وقلبه وهو صلى الله عليه وسلم في نومه حاضر القلب كما هو في يقظته حتى قد جاء في بعض الآثار أنه كان محروسا من الحدث في نومه لكون قلبه يقظان كما ذكرناه وكذلك غيره إذا جاع ضعف لذلك جسمه وخارت قوته فبطلت بالكلية جملته وهو صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه لا يعتريه ذلك وأنه بخلافهم لقوله ( إني لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربى ويسقيني وكذلك أقول إنه في هذه الأحوال كلها من وصب ومرض وسحر وغضب لم يجر على باطنه ما يخل به ولا فاض منه على لسانه وجوارحه ما لا يليق به كما يعتري غيره من البشر مما نأخذ بعد في بيانه فصل فإن قلت فقد جاءت الأخبار الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم سحر كما حدثنا الشيخ أبو محمد العتابي بقراءتي عليه قال نا حاتم بن محمد نا أبو الحسن علي بن خلف نا محمد بن أحمد نا محمد بن يوسف نا البخاري نا عبيد ابن إسماعيل نا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشئ وما فعله وفى رواية أخرى حتى كان يخيل إليه أنه كان يأتي النساء ولا يأتيهن ( الحديث ) وإذا كان هذا من التباس الأمر على المسحور
Commentary
( قوله وخارت ) بالخاء المعجمة : أي ضعفت ( قوله من وصب ) بفتح الواو والصاد المهملة : أي مرض