Skip to main content

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — Page 178

Contributors:

P.178
الباب الثاني فيما يخصهم في الأمور الدنيوية وما يطرأ عليهم من العوارض البشرية قد قدمنا أنه صلى الله عليه وسلم وسائر الأنبياء والرسل من البشر وأن جسمه وظاهره خالص للبشر يجوز عليه من الآفات والتغييرات والآلام والأسقام وتجزع كأس الحمام ما يجوز على البشر وهذا كله ليس بنقيصة فيه لأن الشئ إنما يسمى ناقصا بالإضافة إلى ما هو أتم منه وأكمل من نوعه وقد كتب الله تعالى على أهل هذه الدار فيها يحيون وفيها يموتون ومنها يخرجون وخلق جميع البشر بمدرجة الغير فقد مرض صلى الله عليه وسلم واشتكى وأصابه الحر والقر وأدركه الجوع والعطش ولحقه الغضب والضجر وناله الإعياء والتعب ومسسه الضعف والكبر وسقط فجحش شقه وشجه الكفار وكسروا رباعيته وسقى السم وسحر وتداوى واحتجم وتنشر وتعوذ ثم قضى نحبه فتوفى صلى الله عليه وسلم ولحق بالرفيق الأعلى وتخلص من دار الامتحان والبلوى وهذه سمات البشر
Commentary
( قوله بمدرجة الغير ) المدرجة بفتح الميم وسكون الدال : المذهب والمسلك ، والغير بكسر الغين المعجمة وفتح المثناة التحتية : الاسم من قولك غيرت الشئ فتغير ( قوله فجحش ) بضم الجيم وكسر الحاء المهملة بعدها شين معجمة : أي خدش ( قوله السم ) بتثليث السين والأفصح فتحها ويليه بضم ( قوله وتنشر ) من النشرة وهي الرقية والتعويذ ( قوله بالرفيق الأعلى ) قال ابن الأثير وهو الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون وقيل هو مرتفق الجنة ، وقيل الرفيق الأعلى : الله تعالى لأنه رفيق بعباده وقال ابن قرقول : أهل اللغة لا يعرفون هذا ، ولعله تصحيف من الرفيع
الشفا بتعريف حقوق المصطفى — Page 178 | القاضي عياض