تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
حينئذ لميلها إلى الجانب الأيسر فيستدعى ذلك الاستثقال فيه والطول ، وإذا نام النائم على الأيمن تعلق القلب وقلق فأسرع الافافة ولم يغمره الاستغراق . ( فصل ) والضرب الثاني ما يتفق التمدح بكثرته والفخر بوفوره كالنكاح والجاه . أما النكاح فمتفق فيه شرعا وعادة فإنه دليل الكمال وصحة الذكورية ولم يزل التفاخر بكثرته عادة معروفة والتمادح به سيرة ماضية ، وأما في الشرع فسنة مأثورة ، وقد قال ابن عباس : أفضل هذه الأمة أكثرها نساء ، مشيرا إليه صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم ( تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الأمم ) ونهى عن التبتل مع ما فيه من قمع الشهوة وغض البصر اللذين نبه عليهما صلى الله عليه وسلم بقوله ( من كان ذا طول فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ) حتى لم يره العلماء مما يقدح في الزهد ، قال سهل ابن عبد الله : قد حببن إلى سيد المرسلين فكيف يزهد فيهن ؟ ونحوه
شرح
( قوله لم يغمره ) بالغين المعجمة وسكون الراء من غمره الماء إذا علاه ( قوله فإني مباه ) الذي في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجة ( فإني مكاثر بكم الأمم ) ( قوله عن التبتل ) هو الانقطاع عن النساء وترك النكاح ، وامرأة بتول منقطعة عن الرجال ، وبه سميت أم عيسى عليه السلام وسميت فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم لانقطاعها عن النساء ، فضلا ودينا وحسبا وقيل لانقطاعها عن الدنيا ( قوله من كان ذا طول ) الطول بفتح الطاء المهملة وإسكان الواو : الفضل والمقدرة .
الشفا بتعريف حقوق المصطفى — صفحة 87 | القاضي عياض