فلان يقول كذا ولكن يقول ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا
ينهى عنه ولا يسمى فاعله . وروى أنس أنه دخل عليه رجل به أثر
صفرة فلم يقل له شيئا وكان لا يواجه أحدا بما يكره فلما خرج قال لو
قلتم له يغسل هذا ، ويروى ينزعها : قالت عائشة رضي الله عنها في
الصحيح : لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم فحاشا ولا متفحشا ولا سخابا
في الأسواق ولا يجزى بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ، وقد حكى
مثل هذا الكلام عن التوراة من رواية ابن سلام وعبد الله بن
عمرو بن العاص ، وروى عنه أنه كان من حيائه لا يثبت بصره في وجه
أحد وأنه كان يكنى عما اضطره الكلام إليه مما يكره ، وعن عائشة
رضي الله عنها ما رأيت فرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قط .
( فصل ) وأما حسن عشرته وأدبه وبسط خلقه صلى الله عليه وسلم مع أصناف الخلق فبحيث انتشرت به الأخبار الصحيحة قال علي رضي الله عنه
في وصفه عليه الصلاة والسلام : كان أوسع الناس صدرا
وأصدق الناس لهجة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة * حدثنا
أبو الحسن علي بن مشرف الأنماطي فيما أجازنيه وقرأته على غيره قال
حدثنا أبو إسحاق الحبال حدثنا أبو محمد بن النحاس حدثنا ابن الأعرابي
شرح
( قوله فاحشا ولا متفحشا ) قال الهروي وابن الأثير : الفاحش الذي في كلامه فحش
والمتفحش الذي يتكلف ذلك ويتعمده ( قوله لهجة ) في الصحاح اللهجة : اللسان ،
وقد تحرك ، يقال فلان فصيح اللهجة واللهجة ( قوله عريكة ) أي طبيعة .