من فلسطين لليهود الذين شردوا في العالم " ) . .
ويتابع فيلبي قوله : " لقد استوقفني عبد العزيز مرارا متسائلا عن الكثير من جمل
تلك الرسالة ، من ذلك أنه سألني عن مبلغ ال ( 20 ) ألف جنيه استرليني قائلا :
" وهل ينوي بن غوريون تهديدي بهذا المبلغ الذي بعثه لي بواسطتك ؟ وهل عرفت
حكومة بريطانيا العظمى بهذا المبلغ ؟ وهل استلامي للمبلغ من بن غوريون لا
يغضب حكومة بريطانيا فتقطع عني المرتب الشهري والعون ؟ . . " قلت : " أبدا . . إن
اليهود في بريطانيا هم حكام بريطانيا بالفعل ، إنهم الحكم والسلطة والصحافة
والمخابرات البريطانية ، إن لهم مراكز النفوذ الأقوى في بريطانيا ، وكانوا وراء
دعمك وعونك ، ووراء الاستمرار في صرف مرتبك حتى الآن عن طريق المكتب
الهندي . . كما كانوا في السابق وراء قطع هذا المرتب لاختبارك هل سترفض أو لا
ترفض التوقيع بإعطاء فلسطين لليهود " . . قال عبد العزيز : " وهل اطلع أحد على
رسالة بن غوريون هذه " ؟ فأجبته : " لم يطلع عليها سوى أربعة " ! ! . فبدا على وجه
عبد العزيز الامتعاض الشديد أثناء تساؤله بلهفة عن معرفة هؤلاء الأربعة الذين
اطلعوا على الرسالة ! : " من هم الأربعة ؟ ؟ . . من هم الأربعة يا حاج فيلبي ؟ . . أنا لا
أخشى غضب أحد إلا غضب الله وبريطانيا ! " قلت لعبد العزيز إن هؤلاء الأربعة
هم : " الله وأنا وبن غوريون وعبد العزيز " فضحك عبد العزيز لهذا وهو يقول : " الله
الأول عالم بكل شئ . أما الثلاثة الباقون فقد ضحكوا على الله - لكنني أسألك
عن - عبيد الله - وعلى الأخص - عبد الله - الذي في الأردن - هل أخبره بن
غوريون بشئ حينما التقى معه ؟ " ويقصد بذلك أمير الأردن عبد الله - الملك
عبد الله فيما بعد - . . قلت : " لم يعرف عبد الله أي شئ . وأنت تعلم أننا لو أردنا
اطلاعه على الأسرار التي بيننا وبينك لما
آراء علماء السنة في الوهابية — صفحة 67
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٦٧