( ملاحق )
ملحق ( 1 )
صفات الله عند الشيعة :
يعتبر الكلام في عينية الذات والصفات من أدق مباحث علم الكلام كما أن من
يعرف مباحثه بدقة يعد من الراسخين في فهم التوحيد . وقبل بيان حقيقة اتحاد
الذات بالصفات لا بأس من التعرض إلى إيضاح لإبهامات تحيط بالبحث .
أولا : إن الإنسان بعقله لا يمكنه أن يحيط بالله تعالى لأن ذاته تعالى لا تحد ،
وبالتالي كيف يتسنى للإنسان المحدود أن يحيط باللامحدود ؟ وكيف يمكن
للمتناهي أن يحيط باللامتناهي ؟ ومن هنا نرى أن بعض فرق المسلمين تحرم الكلام
جملة وتفصيلا في الله وصفاته إلا بما جاء من الأحاديث بادعاء أن العقل قاصر عن
الإحاطة بالذات المقدسة والصفات الإلهية . إلا أن هذا الكلام يحمل في مضمونه
معنيين أحدهم إيجابي والآخر سلبي ، أما معناه الإيجابي فقد أشارت إليه الأحاديث
الواردة عن أهل البيت ( ع ) مثل قولهم ( اتركوا التفكر في ذات الله وإن التفكر في
ذات الله لا يزيد صاحبه إلا تيها ) ( 1 ) .
وقولهم إن العجز عن المعرفة هو معرفة الله وإنه بالإقرار بالعجز يكون الإنسان م
الراسخين في العلم ( 2 ) .
فإن أريد بالقول الآنف إن العقل لا يدرك الله هو أن كنه الذات المقدسة لا يدرك
من قبل أحد فهذا معنى صحيح ومقبول ( كنهه تفريق بينه وبين خلقه ) ( 3 ) ، وإن
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق ، ص 457 حديث 14 .
( 2 ) توحيد الصدوق ص 55 - 56 .
( 3 ) توحيد الصدوق ، ص 36 .