إدريس بن عبد الله . ثم طلب منه غرة ووجد خلوة من مولاه راشد
فسقاه السم وهرب .
فخرج راشد خلفه فضربه على وجهه ضربة منكرة وهرب . وفاته وعاد .
وقد مضى إدريس لسبيله ، وكانت له جارية حامل فوضعت المغاربة التاج
على بطنها فولدت بعد أربعة أشهر ابنا سموه إدريس بن إدريس بن عبد الله ( 1 )
( سر ) قد خفى على الناس حديث إدريس بن إدريس لبعده عنهم . ونسبوه
إلى مولاه راشد وقالوا : ( هو احتال في ذلك لبقاء الملك له ، ولم يعقب إدريس
ابن عبد الله ) وليس الامر كذلك ، فان داود بن القاسم الجعفري - وهو أحد
كبار العلماء ومن له معرفة بالنسب - حكى انه كان حاضرا هذه القصة .
وولد إدريس بن إدريس على فراش أبيه . وقال كنت معه بالمغرب فما
رأيت أشجع منه ولا أحسن وجها . ولا أكرم نفسا .
وقال الرضا علي بن موسى عليه السلام : رحم الله إدريس بن إدريس
ابن عبد الله ، فإنه كان نجيب أهل البيت وشجاعهم . والله ما ترك فينا مثله .
( قال ) : أبو هاشم داود بن القاسم ابن أبي إسحاق ابن عبد الله بن جعفر .
أنشدني إدريس بن إدريس لنفسه :
لو قيس صبري بصبر الناس كلهم * لكل في روعتي أو ضل في جزعي
بان الأحبة فاستبدلت بعدهم * هما مقيما وشملا غير مجتمع
كأتى حين يجرى الهم ذكرهم * على ضميري مجبول على الفزع
تأوي هموي إذا حركت ذكرهم * إلى الحوائج جسم دايم الجزع
فإدريس بن إدريس بن عبد الله صحيح النسب لا شك فيه .
هامش
( 1 ) - كانت وفاة إدريس بن إدريس صاحب المغرب هذا سنة 214 ه ، وأعقب
من ثمانية أو سبعة ، ومن أولاده الملوك الأدارسة في بلاد المغرب وقد ملكوا الامر
مائتي سنة تقريبا