يغزرننا نحن نسير إليهم . ذكره البخاري بسنده ، وقال ابن سعد وأقام عمرو بن
العاص وخالد بن الوليد في مائتي فارس ساقة ( 1 ) لعسكر المشركين وردءا لهم مخافة
الطلب وانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأربعاء لسبع ليال بقين
من ذي القعدة . وكان مما قيل من الشعر يوم الخندق قول عبد الله بن الزبعرى السهمي :
حي الديار محا معارف رسمها * طول البلى وتراوح الأحقاب
قفرا كأنك لم تكن تلهو بها * في نعمة بأوانس أتراب
فاترك تذكر ما مضى من عيشة * ومحلة خلق المقام بباب
واذكر بلاء معاشر واشكرهم * ساروا بأجمعهم من الأنصاب
أنصاب مكة عامدين ليثرب * في ذي غياطل جحفل جبجاب ( 2 )
فدع الحزون مناهجا معلومة * في كل نشز ظاهر وشعاب
فيه الجياد شوازب مجنوبة * قب البطون لواحق الاقراب
من كل سلهبة ( 3 ) وأجرد سلهب * كالسيد ( 4 ) بادر غفلة الرقاب
جيش عيينة قاصد بلوائه * فيه وصخر قائد الأحزاب
قرمان كالبدرين أصبح فيهما * غيب الفقير ومعقل الهراب
حتى إذا وردوا المدينة وارتدوا * للموت كل مجرب قضاب
شهرا وعشرا قاصدين محمدا * وصحابه في الحرب غير صحاب
لولا الخنادق غادروا من جمعهم * قتلى لطير سغب وذئاب
فأجابه حسان بن ثابت رضي الله عنه :
هل رسم دارسة المقام بباب * متكلم لمحاور بجواب
فدع الديار وذكر كل خريدة * بيضاء آنسة الحديث كعاب
واشك الهموم إلى الاله وما ترى * من معشر ظلموا الرسول غضاب
هامش
( 1 ) الساقة هم الذين يسوقون الجيش
( 2 ) سيأتي تفسير الغريب من كلام المؤلف .
( 3 ) السلهب من الخيل : الطويل .
( 4 ) أي الذئب .