عين تأويها من شجوها أرق * فالماء يعمرها طورا وينحدو
كأنهم نظم در عند ناظمه * تقطع السلك منه فهو منتبر ( 1 )
يا بعد منزل من ترجو مودته * ومن أنى دونه الصمان والحفر
دع ما تقدم من عهد الشباب فقد * ولى الشباب وزار الشيب والذعر
واذكر بلاء سليم في مواطنها * وفى سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم هم تصروا الرحمن واتبعوا * دين الرسول وأمر الناس مشتجر
لا يغرسون فسيل النخل وسطهم * ولا تجاوز في مشتاهم البقر
إلا سوامح كالعقيان مقربة * في دارة حولها الاخطار والعكر
يدعى خفاف وعوف في جوانبها * وحى دكوان لا ميل ولا صجر
الضاربون جنود الشرك ضاحية * ؟ ؟ ؟ مكة والأرواح تبتدر
حتى رفعنا وقتلاهم كأنهم * نخل بظاهرة البطحاء منقعر
ونحن يوم حنين كان مشهدنا * للدين عزا وعند الله مدخر
إذ نركب الموت مخضرا بطائنه * والخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللوامع والضحاك يقدمنا * كما مشى الليث في غاباته الخدر
في مأزق من مكر الحرب كلكلها ( 2 ) * يكاد يأفل منه الشمس والقمر
وقد صبرنا بأوطاس أسنتنا * لله ننصر من شئنا وننتصر
حتى تأوب أقوام منازلهم * لولا المليك ولولا نحن ما صدروا
فما ترى معشرا قلوا ولا كثروا * إلا وأصبح منا فيهم أثر
قال وتركت من شعر العباس ما يبدو فضله ويستحسن مثله إيثارا
للاختصار والله الموفق .
هامش
( 1 ) في نسخة " منتثر " .
( 2 ) الكلكل في أصل معناه : الصدر .