وقال ضرار بن الخطاب الفهري يذكر يوم أحد من أبيات
ما بال عينك قد أزرى بها السهد ( 1 ) * كأنما جال في أجفانها الرمد
أمن فراق حبيب كنت تألفه * قد حال من دونه الأعداء والبعد
أم ذاك من شغب قوم لا جداء بهم * إذ الحروب تلظت نارها تقد
ما ينتهون عن الغى الذي ركبوا * وما لهم من لؤي ويحهم عضد
وقد نشدناهم بالله قاطبة * فما تردهم الأرحام والنشد
حتى إذا ما أبوا إلا محاربة * واستحصدت بيننا الأضغان والحقد
سرنا إليهم بجيش في جوانبه * قواضب البيض والمحبوكة السرد
فأبرز الحين قوما من منازلهم * فكان منا ومنهم ملتقى أحد
وقد تركناهم للطير ملحمة * وللضباع إلى أجسادهم تفد
وقالت نعم امرأة شماس بن عثمان تبكى شماسا وكان أصيب يوم أحد رحمه الله ورضى عنه
يا عين جودي بفيض غير ابساس ( 2 ) * على كريم من الفتيان لباس
صعب البديهة ميمون نقيبته * حمال ألوية ركاب أفراس
أقول لما أتى الناعي له جرعا * أودى الجواد وأودى المطعم الكاس
وقلت لما خلت منه مجالسه * لا يبعد الله منا قرب شماس
فأجابها أخوها يغزيها :
اقنى حياءك في عز وفى كرم * فإنما كان شماس من الناس
لا تقتلي النفس إذ حانت منيته * في طاعة الله يوم الروع والباس
قد كان حمزة ليث الله فاصطبري * فذاق يومئذ من كأس شماس
هامش
( 1 ) أي الارق .
( 2 ) أي على غير مهل .