وتراه يرفل في الحديد كأنه * ذو لبدة شثن البراثن أربد
عم النبي محمد وصفيه * ورد الحمام فطاب ذاك المورد
وأتى المنية معلما في أسرة * نصروا النبي ومنهم المستشهد
ولقد أخال بذلك هندا بشرت * لتميت داخل عصة لا تبرد
مما أصبحنا بالعقنقل قومها * يوما تغيب فيه عنها الأسعد
وببئر بدر إذ يرد وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمد
حتى رأيت لدى النبي سراتهم * قسمين نقتل من نشاء ونطرد
فأقام بالعطن المعطن منهم * سبعون عتبة منهم والأسود
وابن المغيرة قد ضربنا ضربة * فوق الوريد لها رشاش مزبد
وأمية الجمحي قوم ميله * عضب بأيدي المؤمنين مهند
فأتاك فل المشركين كأنهم * والخيل تثقفهم نعام شرد
شتان من هو في جهنم ثاويا * ابدا ومن هو في الجنان مخلد
وقال كعب يذكر يوم أحد أنشده ابن هشام :
سائل قريشا غداة السفح من أحد * ماذا لقينا وما لاقوا من الهرب
كنا الأسود وكانوا النمر إذ زحفوا * ما ان تراقب من آل ولا نسب
فكم تركنا بها من سيد بطل * حامى الذمار كريم الجد والحسب
فينا الرسول شهاب ثم يتبعه * نور مضئ له فضل على الشهب
الحق منطقه والعدل سيرته * فمن يجبه إليه ينج من تبب ( 1 )
نجد المقدم ماضي الهم معتزم * حين القلوب على رجف من الرعب
يمضى ويذمرنا من غير معصية * كأنه البدر لم يطبع على الكذب
بدا لنا فاتبعناه نصدقه * وكذبوه فكنا أسعد العرب
جالوا وجلنا فما فاءوا ولا رجعوا * ونحن نتبعهم لم نأل في الطلب
لسنا سواء وشتى بين أمرهما * حزب الاله وأهل الشرك والنصب
هامش
( 1 ) أي من الهلاك والخسران