وثلاثون في سائر البلاد ، وفي الحديث عن علي عليه السلام الأبدال بالشام ، والنجباء
بمصر ، والعصائب بالعراق ، يجتمعون فيكون بينهم حرب .
وغيبته عليه السلام ليست من الله لحكمته ، ولا منه لعصمته ، فهي من خوفه
عن رعيته .
إن قلت : لو كان سبب ستره خوفه لاستتر آباؤه ، قلت : آباؤه خوطبوا بالتقية
وخوطب هو بالخروج بالسيف ، ومن ثم لم يخافوا كخوفه ، خصوصا فيمن عرف من
أعدائه أنه القائم بأمر ربه ، دون آبائه ، وستره لم يخرجه عن إمامته كما أن ستر
النبي صلى الله عليه وآله في شعبه وغاره لم يخرجه عن نبوته .
إن قيل : إنما استتر النبي صلى الله عليه وآله بعد أداء ما وجب عليه ، فلا ضرورة حينئذ
إليه قلنا : ومن الذي يسوغ استغناء الأمة عن النبي حال ستره ، وأكثر الأحكام
إنما ظهرت بعد خروجه عن غاره
قالوا : غيبة النبي قصيرة غير ضائرة ، وغيبة مهديكم طويلة وهي ضائرة ، قلنا :
لا فرق بين طول الغيبة وقصرها ، إذا استمر سببها .
إن قيل : كلما بعد الإمام عنهم زاد فسادهم ، فزاد خوفه منهم ، وذلك يوجب
أن لا يخرج أبدا إليهم ، قلنا : ومن الذي يقطع بزيادة فسادهم ، فكم من متأخر
صالح ، ومتقدم طالح ، على إنا إذا أثبتنا عدل الله وعصمة الإمام ، أحلنا سبب الغيبة
على العلام ، كما في خلق المؤذيات المجهول وجه حسنها .
إن قيل : لم لم يظهر لأوليائه ؟ قلنا : لخوف الإشاعة ، فيشهره الولي بالعدو
ولأن الولي لا يعلم أنه الإمام إلا بمعجز وجائز تشكيك الولي فيه ، فتمنعه هذه
الوصمة من ذلك شفقة منه عليه .
إن قيل : فحال غيبته إن أمكن الوصول إلى الحق بغيره ، استغني عنه ،
وإن امتنع كان الناس في حيرة لأجله ، قلنا : النظر كاف في العقليات ، والأصول
المتواترة والقواعد التي ألقوها إلى الناس ، كافية في السمعيات ، فإذا انقطعت فإن
ظهر فلا كلام ، وإلا كان اللوم على من أخاف الإمام ، على إنا إذا علمنا إمامته من
الصراط المستقيم — صفحة 244
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٤٤