قلنا لم نشرط ذلك بل نصبه لطف وتمكينه آخر على أن المكلف يكون خائفا مترقبا
ظهوره دائما .
قالوا يكفي ترقب وجوده بعد عدمه ، كما يكفي ترقب ظهوره بعد غيبته
فلا قاطع الآن بوجوده . قلنا : قضت الضرورة بعد استواء الخوف مع غيبته بالخوف
مع عدمه وإن جزم بوجوده عند مصلحته .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أنه قد اختلف الناس بعد النبي المختار ، فقالت
طائفة شاذة - يقال لها المحمدية - أنه لم يمت .
وقالت الفرقة المحقة : الإمامة ثبتت بالنص ، لا الدعوى ولا الميراث ولا
الاختيار ، وقالت الزيدية أو بالخروج والدعوى ، ويلزمهم الدور إذ لا يجوز
الخروج قبل الإمامة ، فلو كانت إنما ثبتت به دار . إلا أن يقال : الخروج كاشف عن
سبق الاستحقاق قلنا : فبطلت الشرطية لوجوب تقدم الشرط .
وقال الجمهور من أهل المذاهب الأربعة وبعض المعتزلة والزيدية والصالحية
والبترية والسلمية ( 1 ) وأصحاب الحديث أو بالاختيار ويلزمهم جواز أن تختار الأمة
نبيا كما يجوز أن تختار إماما ولم يقل به أحد ، وسيأتي البحث في تكميله إن شاء
الله ولأن المنصوب منهم إن اختار نفسه معهم فقد زكاها فدخل في نهي الله ( فلا
تزكوا أنفسكم ( 2 ) ) وإن لم يختر نفسه ولم يرض بها لم تجتمع الأمة عليه وكان
غيره أولى لعدم الرضا به .
وقالت الراوندية أو بالميراث وقد ذكر صاحب نهج الإيمان أن هذه المقالة
أحدثها الجاحظ ، سنة عشر ومائة من الهجرة ، ليتقرب بها إلى المأمون ، حيث
جعلها للعباس بكونه عم النبي صلى الله عليه وآله وعمل فيها كتابا ووضع فيها حججا على أنا
لو قلنا بالميراث ، فعلي أولى منه ، لكونه ابن عم النبي لأبويه والعباس عمه لأبيه
فذو السببين أولى بآيات أولي الأرحام المعتبر فيها بالأقرب فالأقرب وقد أجمعت
هامش
( 1 ) السلمانية ، خ ل .
( 2 ) النجم : 34 .