قالوا : الإمامة تثير الفتن في كل زمان ، كما في علي وولديه ، فكيف تجب
من الله أو عليه ؟ قلنا : جاز كون الفساد بتركها أكثر منها إذ لولاها جاز أن يستولي
شوكة الكافرين ، على تبديل مذهب المسلمين ، فبتلك المنازعة خمدت نار الظلمة
واجتمع المسلمون على كلمة .
إن قالوا : إذا كان تصرفه في الأمة بردها - بالمحاربة - إلى طاعته ، يستلزم
كفرها ، لزم كون الإمامة مفسدة ، فتخرج بذلك عن وجوبها .
قلنا : قال المرتضى إذا علم الله المصلحة فيها وجب أن يفرضها ويوجب طاعة
الأمة لها وقد فعل ، فخالفه الأمة بترك نصرتها بل منعت وصدت عنها ، فاللوم
عليها إذا لم تفعل ما يوجب تمكين الإمام من مصلحتها وليس له بالمحاربة أن يلجئها
لأدائه إلى إبطال تكليفها ويجوز أن يغلب في ظنه عدم طاعتها بمحاربتها ، بل قد
يزداد نفورها ، ولأن المفسدة المفروضة غير لازمة للإمامة وإلا لم توجد إمامة ولا
نبوة ، وأيضا فالتمكين واجب عليه تعالى لإزاحة العلة ونصب الإمام جزء منه ، إذ
الداعي بوجوده إلى فعل الطاعات أوفر ، والصارف إلى ترك المعصيات أزجر وجزء
الواجب واجب فالإمامة واجبة .
قالوا : جاز اشتمالها على قبيح لا تعلمونه قلنا : القبائح محصورة لتكليفنا
باجتنابها فنكلف ما لا نطيق أو لم نعقلها .
إن قالوا : يجوز أن يعرفنا الله أقسام الحسن ويقول القبيح ما عداها ويكلفنا
بتركه وإن لم نعلم تفصيل مجمله . قلنا : يلزم المطلوب لأن حصر أحد الجهتين
يستلزم حصر الأخرى ، ولما نصب الله الأنبياء والخلفاء انتفى القبيح بغير خفاء
ولأن الطوايف المحاربة للإمام كان فيهم رؤساء ، فلو كان الفساد في الرؤساء لم ينصبوا
لأنفسهم رؤساء .
قالوا : مع الإمام يلتجئ المكلف إلى الطاعة والالجاء مفسدة لعدم الثواب
فيه . قلنا : نمنع الالجاء على أنه وارد في النبوة .
قالوا : شرطتم لطفيته بتمكينه فمع عدم تمكينه يسارع المكلف إلى معصية ربه
الصراط المستقيم — صفحة 64
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٦٤