في الدر النضيد ، أخبارا جمة عن الصادقين عليهم السلام ، بالحث على اعتقاد البداء بهذا
المعنى .
قالوا : القبيح لا يؤمر به ، والحسن لا ينسخ لقبح نسخه .
قلنا : قد نسخت الشرايع قبل موسى وفي شرع موسى أيضا كما ذكرتم
وأرد فيه . قالوا : إن بين موسى دوام شرعه امتنع نسخه لامتناع كذبه ، وإن بين
عدمه وجب نقله ولم ينقل ، وإن لم يبين أحدهما ، عمل به مرة لا أزيد وهو محال .
قلنا : بين انقطاعه ، ولم ينقل لعدم تواتركم بواقعة بخت نصر ، حيث أفناكم
على أن في تواتركم البشارة بعيسى ومحمد ، فإن فيها : ( إن قدرة الله قد أقبلت
من طور سيناء ، وهو جبل موسى ، وأشرقت من طور ساعير ، وهو مقام عيسى ،
وأطلعت من جبل فاران وهو جبل مكة ) وقد جاء في التورية أن إبراهيم أسكن
ولده إسماعيل ببرية فاران ، وسيأتي بقية الكلام في ذلك مرتبا إنشاء الله تعالى .
( الفصل الرابع )
* ( في عصمة الأنبياء ) *
وهو لطف يفعله الله تعالى بهم ، لا يختارون معه فعل المعصية وترك الطاعة
مع قدرتهم ، واتفق الإمامية على اتصافهم بها عن كل نقيصة من أول عمرهم
والفضيلية من الخوارج جوزوا ذنوبهم ، واعتقدوا أن كل ذنب كفر فجوزوا
كفرهم وقال بعض الفضيلية بجواز أن يبعث نبي مع أنه سيكفر ، ومنع بعضهم
ذلك ، ولكن قال : بجواز بعث من كان كافرا قبل البعث ، وهو منقول عن ابن
فورك ، ولكن قال إنه لم يقع ، وقال بعض الحشوية بوقوعه وذهب أكثر أهل
السنة إلى جواز الكبيرة عليهم قبل البعثة ، وجوز من عدى الإمامية الصغيرة
مطلقا ، ثم اختلفوا ، فقال بعضهم سهوا وخطاء لا عمدا وقال بعضهم مطلقا .
وأما تحريف الأحكام ، والخيانة فيها ، وإفتاء الرعية ، فالجمهور منهم
الصراط المستقيم — صفحة 50
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٠