على الشر وبالعكس ، والمجبرة تقول : ( الكافر لا يقدر على الإيمان ، والمؤمن
بالعكس ) وعلقت المجوس المدح الذم بما لا يعقل ، وهو الطبع ، والمجبرة
علقوهما بما لا يعقل وهو الكسب والمجوس ينكحون المحارم ويقولون ( أرادها منا ) .
وكذا الجبرية .
وقد روي في الفائق أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لعنت القدرية والمرجئة على لسان
سبعين نبيا ، قيل : ومن القدرية ؟ قال : قوم يزعمون أن الله قدر المعاصي عليهم
وعذبهم عليها .
وروى أبو الحسن عن محمد بن علي المكي أن فارسيا قدم على النبي صلى الله عليه وآله
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : ( أخبرني بأعجب ما رأيت ) قال : رأيت قوما ينكحون محارمهم
ويقولون هي بقضاء الله وقدره ، قال النبي صلى الله عليه وآله أما إنه سيكون في هذه الأمة قوم
يقولون بمثل مقالتهم ، فأولئك مجوس أمتي ، وقيل لثمامة : تقدر أن تؤخر ما قدم
الله أو تقدم ما أخر الله ، فقال : هذا على ضربين إن أردت أن أصير رأس الحمار ذنبه
فلا ، وإن أردت أن أقدم معاوية على علي عليه السلام وقد أخره الله تعالى فنعم .
وذكر ابن مسكويه في كتابه تجاريب الأمم : أن الله تعالى بعث محمدا والعرب
حينئذ قدرية مجبرة ، يحملون ذنوبهم على الله مصداق ذلك قوله تعالى ( وإذا فعلوا
فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ( 1 ) ) وقوله عنهم : ( ولو شاء الله ما
أشركنا ( 2 ) ) .
والعجب أن المجبر يعمل في أمر دنياه بالأحزم في طلب رزقه والحرص
على أمواله ، فإذا نهي عن ذلك بأن ما قدر الله فلا بد من وصوله فلا تتعب ، أنف من
ذلك وأنكره ، ولقد كان أمر دينه أولى بالاحتياط منه .
إن قالوا : بل أنتم المجوس ، لأنكم تنسبون الشرور إلى الشيطان وتنفونها عن
الرحمن وهذا هو مذهب المجوس . قلنا : الشرور التي نسبها المجوس إلى الشيطان هي
هامش
( 1 ) الأعراف : 27 .
( 2 ) الأنعام : 148 .