قلنا : لما أبوا الرشد والانتفاع شبهوا بذلك وصحة نسبته إليه تعالى من
حيث امتناعهم عند تكليفه كما نسب الرجس والنفور إلى السورة والنذير . قال شاعر :
كيف الرشاد وقد صرنا إلى نفر * لهم عن الرشد أغلال وأقياد
ومنه ( إن الله يحول بين المرء وقلبه ) ( 1 )
قلنا : بالجنون أو الموت : والفائدة الحث على الطاعات قبل الفوت وسأل
هشام بن سالم عن علي عليه السلام عن الآية فقال عليه السلام : يحول بينه وبين أن يعلم أن
الباطل حق .
ومنه ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) ( 2 ) .
قلنا : المرض هنا الشك ، أي زادهم الله شكا بمنع ألطافه ومثله ( ثم انصرفوا
صرف الله قلوبهم ) ( 3 ) وقيل معناهما الدعاء عليهم . ومثله ( فلما زاغوا أزاغ الله
قلوبهم ) ( 4 ) .
ومنه ( والله خلقكم وما تعملون ) ( 5 ) .
قلنا : خلق أصنامهم التي يعملون فيها مثل ( تلقف ما يأفكون ) ( 6 ) يعني
العصي المأفوك فيها ، على أنه يجوز كونه خالق أفعالنا على وجه التقدير .
ومنه ( خلق كل شئ ) أي بقدر ( 7 )
قالوا : لولا أن المراد العموم ذهبت المدحة ، لأن العباد عندكم يخلقون
بعض شئ .
هامش
1 - الأنفال : 34 .
2 - البقرة : 10 .
3 - التوبة : 125 .
4 - الصف : 5 .
5 - الصافات : 96 .
6 - الأعراف : 119 .
7 - الأنعام : 101 .