قلنا : على سبيل الجبر كما مر .
ومنه : ( إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء ( 1 ) .
قلنا : الفتنة هي الاختبار والامتحان ومنه سمى الصانع ( فتان ) وقد جاءت
الفتنة على معان هذا أليقها لتنزيه الرب عن العدوان .
ومنه ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من
رحم ربك ولذلك خلقهم ) ( 2 ) .
قلنا : المشيئة بالجبر كما سلف ، والضمير في ( لذلك ) للرحمة لا للاختلاف .
قالوا : ( ذلك ) ضمير المذكر لا يصلح للرحمة المؤنثة .
قلنا : رد الله ضمير التذكير إلى التأنيث في قوله ( هذا رحمة من ربي ، إن
رحمة الله قريب من المحسنين ) ( 3 ) وقد اشتهر ذلك في أشعار البلغاء .
ومنه ( ولا تجعل في قلوبنا غلا ) ( 4 ) .
قلنا : الجعل بمعنى التخلية مثل قول أحدنا لغيره : ( وجعلتني ذليلا ) إذ خلا
بينه وبين ما يذله . وبمعنى التسمية ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن
إناثا ) ( 5 ) .
ومنه ( ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا ) ( 6 ) .
قلنا : وجدناه غافلا أو أغفلناه فلم نكتب فيه علامة الإيمان .
ومنه ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا . وجعلنا على قلوبهم أكنة ) ( 7 ) .
هامش
1 - الأعراف : 154 .
2 - هود : 119 .
3 - الأعراف : 55 .
4 - الحشر : 10 .
5 - الزخرف : 19 .
6 - الكهف : 28 .
7 - يس : 8 والأنعام : 25 .