يحبه الله ورسوله ، فأعطاها عليا . ولما نزلت آية المباهلة دعا به وبزوجته وابنيه
وقال : اللهم هؤلاء أهلي .
وفي تفسير الثعلبي مسندا إلى مقاتل والكلبي : لما نزلت الآية وخرج
النبي صلى الله عليه وآله بهم قالت النصارى للعاقب : ما ترى ؟ قال : والله لقد عرفتم أنه نبي
والله ما لاعن قوم نبيا فعاش كبيرهم ، ولا نبت صغيرهم . وقال الأسقف : إن
باهلتموه لم يبق على وجه الأرض نصراني فطلبوا المصالحة على ألف حلة في صفر
وألف حلة في رجب كل عام فوادعهم وقال : والذي نفسي بيده إن العذاب قد
تدلى عليهم ، ولو لاعنوا لمسخوا ولاضطرم الوادي عليهم نارا . ولا حال الحول على
نجران وأهله ونحو ذلك ذكر ابن المغازلي في مناقبه والثعلبي والسدي وفي
تفسير الحافظ أبو نعيم إلى غيره واكتفينا بقليله عن كثيره .
اعترض الواسطي الغوي بأن جميع قريش نفس النبي صلى الله عليه وآله في قوله تعالى :
( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ( 1 ) ) فلا خصوصية بالفضل في ذلك لعلي فلا يختص
بالإمامة دون كل قريش . قلنا : قد سلم أن عليا نفس النبي صلى الله عليه وآله فيلتزم بهبوط
الصحابة عن منزلة علي لتخصيص النبي له ولولديه وزوجته بالمباهلة دون كل
قريش ، والمعارض خص بها عليا بعد الثلاثة لأفضليته دون كل قريش ولم يأت
لأحد من الفضائل ما أتى لعلي لحديث سعد وغيره .
قال صاحب الوسيلة في المجلد الخامس : قالت عايشة : قالت فاطمة : لما
ذكر النبي صلى الله عليه وآله فضل [ بعض ] الصحابة لم يقل في علي شيئا فقيل له في ذلك فقال :
علي نفسي فمن رأيت يقول في نفسه شيئا .
وروى ابن جبر في نخبه أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن بعض الصحابة فقال فيه
ما قال ، فقيل له وعلي ؟ فقال صلى الله عليه وآله : سألتني عن الناس ولم تسألني عن نفسي ، فلو
كان الذين قال فيهم نفسه كعلي لما قال فيهم شيئا ومعنى النفس في الآية : أي
من نسبكم ؟ ؟ وقد قرئت ( من أنفسكم ) بفتح الفاء أي من أعلاكم وسيأتي البحث في
هامش
( 1 ) براءة : 129 .