( الباب الثامن )
* ( فيما جاء في تعيينه من كلام ربه ) *
ويندرج فيه شئ من كلام نبيه لأنه يؤكد ذلك ويزيده تعيينا وهو آيات
كثيرة غزيرة نضع منها في هذا المختصر آيات يسيرة ، كافية في الدلالة لذي بصيرة
لا يجحده إلا كل ذي نفس شريرة ، قبيحة السيرة خبيثة السريرة ، لأنها آيات
الكتاب المجيد ، المفحم للمتعصب العنيد ، السالك إلى الضلال البعيد ، العادل بغيه
الشديد ، عن القرآن المجيد السديد ، أولم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد .
وقد أسند أبو علي الأشعري إلى أبي جعفر عليه السلام : نزل القرآن ربع فينا
وربع في عدونا ، وربع سنن وأمثال ، وربع فرائض وأحكام .
وأسند الكلبي وجماعة إلى الأصبغ قول علي عليه السلام : نزل القرآن ثلث فينا
وفي عدونا ، وثلث سنن وأمثال ، وثلث فرائض وأحكام ، منها قوله تعالى في آية
المباهلة ( وأنفسنا وأنفسكم ) سماه نفسه وقد اجتمعت الأمة على دلالتها على
أفضلية أهل البيت .
قال الزمخشري : خرج النبي صلى الله عليه وآله بأعزته وأفلاذ كبده ، ليهلك خصمه مع
أحبته ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء على غيرهم ، وقد لاح
ذلك للأسقف حيث قال : أرى وجوها لو سألوا [ الله ] أن يزيل جبلا لأزاله وذكر
خطيب دمشق وصاحب جامع الأصول ما أخرجه مسلم في الكراس الثالث من الجزء
الرابع ، وأخرجه في آخره أيضا على حد كراسين ، ورواه عن الحميدي في الجمع
بين الصحيحين والترمذي في حديث سعد بن أبي وقاص حين لامه معاوية على تركه
سب علي فقال : ثلاث قالهن له النبي صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة
هارون من موسى . وقوله صلى الله عليه وآله : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله
و
الصراط المستقيم — صفحة 249
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٢٤٩