لسعت حية الهوى كبدي * فلا طبيب لها ولا راقي
إلا الحبيب الذي كلفت به * فإنه منيتي وترياقي
فتمايل صلى الله عليه وآله وسقط رداؤه من أعلاه فتقاطعوه تبركا .
قلنا : هذا كله من زخاريفكم الفاسدة ، وسخرياتكم الواردة ، وقد عاب الدف
ابن حنبل وأبو حنيفة .
قالوا : روى بريدة أن جارية قالت له عليه السلام بعد رجوعه من غزاة كنت نذرت
إن رجعت سالما أضرب بين يديك بالدف وأنغنى ، فقال : إن كنتي نذرتي فاضربي
وإلا فلا ، فضربت فدخل أبو بكر ثم علي ثم عثمان وهي تضرب فدخل عمر فوضعت
الدف تحت استها وقعدت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن الشيطان ليخاف منك يا عمر ، أخرج
ذلك الترمذي في صحيحه .
قلنا : لا يخفى ما فيه من القول بالباطل ، إذ لو نذرت الزنى أو غيره لأباحه
لها وحاشاه أن يرضى بذلك وفي قوله ( وإلا فلا ) نهي صريح وهو للتحريم وكيف
يصير النذر الحرام مباحا وفي قوله ( إن الشيطان يخاف منك يا عمر ) تصريح بأنه
فعل الشيطان ، وتفضيل لعمر على النبي ومن حضره ، وقد روى العبدي في آداب
الكتاب أنه عليه السلام قال : ( من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة )
وأخرج البخاري قول عمر : أمزمار الشيطان عند رسول الله ؟
وفي تظليله على عائشة للتفرج نقص لا يرضى به الأدنى ، فضلا عمن لا ينطق
عن الهوى ، وقد وافقوا على تحريم نظر المرأة إلى الرجال في قوله عليه السلام . أعمياوين
أنتما ، كيف ويعارض حديثهم قوله تعالى : ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء
وتصدية ( 1 ) ) وقوله ( ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة ( 2 ) ) والطرب المذكور
جاز كونه لإقرارهن بنبوته لا للدف بحضرته ، على أن الطرب مشترك بين الحزن
والسرور قال شاعر :
هامش
( 1 ) الأنفال : 35 .
( 2 ) الجمعة : 11 .