هذا وقد سعى إلى الخليفة بأن الصوفية زنادقة رفضوا الشريعة ، فأمر بقتلهم
فبدر أبو الحسن النوري إلى السياف فقال : لم بدرت ؟ قال : أحببت أن أؤثر
أصحابي بحياتي هذه اللحظة فتعجب وكتب إلى الخليفة فردهم إلى القضاة فسألوا
النوري عن أصول الفرائض فأجاب فبعثوا إلى الخليفة : إن كانوا زنادقة فما على
ظهر الأرض موحد .
وقال شقيق لإبراهيم بن أدهم : كيف تعملون ؟ قال : أعطينا شكرنا ،
وإن منعنا صبرنا ، قال : فأنتم ؟ قال : إذا أعطينا آثرنا ، وإن منعنا شكرنا ، ولقي
السقطي رجلا جليلا فسلم عليه سلاما ناقصا فقيل له في ذلك ، فقال : روي عن
النبي صلى الله عليه وآله : إذا التقى المسلمان قسم بينهما مائة رحمة تسعة وتسعون لأبشهما
فأردت أن يكون معه النصيب الأكثر ، فهذا ونحوه قطرة مما استنزع من علم علي
عليه السلام وزهده وإيثاره ، وليس التصوف المنسوب إليه ما يفعله المغنيون والرقاصون
بليالي العبادات ، في بيوت الصلوات فما أحسن ما وصف من رقصهم لإظهار نقصهم :
أيا جيل التصوف شر جيل * لقد جئتم بشئ مستحيل
أفي القرآن قال لكم إلهي * كلوا مثل البهائم وارقصوا لي
ولقد رأيت كتابا مصنفا في معايبهم ، وكشف الستر عن حيلهم ، التي يوهمون
بها على أتباعهم ، أنهم بالقرب من ربهم .
قالوا : ضرب بنات النجار بالدف بحضرته عليه السلام لما قدم المدينة وغنت :
طلع البدر علينا * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا * ما دعى لله داع
أنت يا مرسل حقا * جئت بالأمر المطاع
جئتنا تسعى رويدا * مرحبا يا خير ساع
يا نبيا من ضياه * أشرقت كل البقاع
فطرب النبي صلى الله عليه وآله ووهب لهن عمامته ، ورقصت الحبشة في مسجده فظلل
على عائشة لتتفرج على ذلك ، وأنشد شخص بحضرته :
الصراط المستقيم — صفحة 158
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص١٥٨