خبير نحرير ، الكافية لكل ذي خبر وتحرير ، ملحقا بها ما سنح لفهمي الضعيف وسمح به
فكري النحيف ، راجيا بوضعه الوصول إلى مراتب المؤمنين ، مؤملا بجمعه الحصول على
سعادة المخلصين ، فمن تمسك بثراه طاب نشره ومن تمسك بعراه آب بشره . ولا أضمنه
ما تمجه ( 1 ) الأسماع ، ولا أودع فيه غالبا إلا ما شاع وذاع ، بل أمرى لسامعه إخلاف
رواية الخلف عن السلف ، وأعرى له وجوده الأدلة عن شائن السخف والكلف ، وأقرر
فيه براهين بحكمة الأسباب ، وأعتمد فيه على الكتاب المبين الناطق بالصواب ، راجيا
أن يعم أهل الوفاق نفعه ، مؤملا أن يغم ذوي النفاق جمعه ، راغبا إلى الله في النفع به
في الدنيا والآخرة ، راعيا أن يبقى لي عملا صالحا عند الكون في الحافرة ، إنه الولي
الكفيل وهو حسبي ونعم الوكيل . وأسأل الناظر فيه إذا اتهمني أن يراجع المصنفات
التي كتبت منها ، ويطالع المؤلفات التي نقلت عنها وأن لا يسارع إلي بالعيب حتى
يعلم تخرصي على الغيب ، فإن ذلك الاتصاف بالإنصاف والميل عن الاعتساف
والاعتاف ، فإني نقلت ذلك بالمعنى ولعل بعض ما أضفت إليه لم يجده فيه من عثر
عليه فليراجع ذلك من نسخة أخرى فإن ذلك بطلب اليقين أحرى . قال الحميدي
في الجمع بين الصحيحين : من المتفق عليه من حديث ابن مسعود في قوله تعالى : ( 2 )
( ولقد رآه نزلة أخرى ) قال رأى جبرائيل . قال الحميدي : ( وليس ذلك في ما رويناه
من النسخ ) فجعل ذلك من المتفق على صحته عند مسلم والبخاري ولم يره فيهما . وزاد
الحميدي أن البخاري أخرج حديثا ولم يخرجه صاحب الأطراف ، وقال ( أخرج مسلم
زيادة في حديث أبي مسعود الدمشقي وليس ذلك فيما عندنا من كتاب مسلم ) فيعتذر ( 3 ) ؟ لهما
ويعيرهما بأن يكون عندهم نسخة ناقصة ثم يخرجوا غيرها تامة فتختلف النسخ .
هامش
1 - مجه السمع - من باب نصر - : استكرهه .
2 - سورة النجم : 13 .
3 - في الأصل : فيتعذر لهما .