بسم الله الرحمن الرحيم
الله أحمد حمدا لا يضاهي على وجوب وجوده ، وإياه أشكر شكرا لا يتناهى
على إفاضة خيره وجوده ، الذي من أتمه الاغتراف من مناهل ( 1 ) عدله ، ومن
أهمه الاغتراف بصدق رسله ، ومن أجمله الإيمان بخلافة أوصيائه ، ومن أكمله
عرفان ما اختصهم به من صفات أنبيائه ، ومن أعمه اعتقاد ما أنزل فيهم من الآيات
المحكمات ، ومن أشمه نصوص نبيه عليهم في الروايات المشهورات ، والاغراق فيما
جاء من الله ورسوله في قيام خاتمهم ، والاشراق بما أظهر الأيام من فضائح ظالمهم ،
والمجادلة لنصرة دينهم الذي هو الحق اليقين ، والمحاولة لرد شبهات المنافقين ،
والتسرع إلى تخطئة أئمة الضلال ، والتشرع في تصحيح شرائع خير الآل . فله الفضل
الأشمل بما خلصنا من العلائق الدنيئة الجسمانية ، ومنه الطول الأكمل بما نجانا
من العوائق الرديئة الظلمانية ، وبما أرسل على أرواحنا من شوارق أنواره ، وبما أسجل
على نفوسنا من بوارق آثاره إنه الكريم المفضال ذو العز والجلال .
أما بعد فلما كان كمال الإيمان بمعرفة أئمة الأزمان بمنطوق شريف القرآن ،
وجب صرف الهمة إليها في كل أوان ، لوجوب الاستمرار على الإيمان في كل آن
وقد صنف علماؤنا رضوان الله عليهم في ذلك كتبا مقررة ، وألف فضلاؤنا في الرد على
مخالفيهم أقوالا محررة ، وأجالوا في الحقائق والدقائق خواطرهم ، وأحالوا عن
العلائق والعوائق نواظرهم ، ونصبوا في ذلك رايات المعقول والمسموع ، وأوضحوا
هامش
1 - جمع المنهل - بالفتح - موضع الشرب في الطريق .