الجاهلية على وجه الأرض ، وكأنما دار الزمان دورة
كاملة ، فعاد كل شئ في حياة الناس إلى موضعه حيث
شرعه الله سبحانه وتعالى في الفطرة والتكوين .
وأكد ( صلى الله عليه وآله ) ذلك في نفس الموقف : " ألا كل شئ من
أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع " ( 1 ) .
وبهذا الإعلان أنهى ( صلى الله عليه وآله ) كل أفكار الجاهلية وقيمها
والتصفية الكاملة لها بكل أبعادها ، وأعماقها التأريخية
والفكرية ، وإحلال نظم الإسلام محلها في كل شئ ، وهذا
هو الانقلاب الكامل في حياة البشرية ، من الأصول إلى
الفروع ، ومن الفكر إلى السلوك ، وهو الذي يحدثنا عنه
القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة :
* ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الإسلام دينا ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 : 265 .
( 2 ) الآية الثالثة من سورة المائدة ، نزلت بعد تنصيب الإمام
علي ( عليه السلام ) إماما يوم الغدير .