الناس عامة ، وقريش خاصة ، بأمر من الله سبحانه
وتعالى ، في كل القيم ، والأفكار ، والأعراف والأحكام ،
والأخلاق والعلاقات ، وقام ( صلى الله عليه وآله ) بهدم كامل للحياة
الجاهلية بتصوراتها وقيمها وأعرافها ، وأحكامها ،
وأحدث بناء كاملا للإسلام بكل قيمه وتصوراته وأعرافه
وأحكامه الجديدة على أرض الواقع .
ولقد خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حجة الوداع في مسجد
نمرة من عرفات وقال : إن الزمان والسماوات قد استدار
كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض ( 1 ) .
وكأنما يريد ( صلى الله عليه وآله ) أن يخبر المسلمين بأن الزمان قد
استدار دورة كاملة ، وأن الإسلام قد أنهى كل ما تراكم
على حياة الناس وتأريخهم من الجاهلية في هذه الفترة
الطويلة ، وأعاد الإسلام الفطرة الإنسانية الصافية النقية
إلى حياة الناس من جديد ، وهدم الإسلام كل ما أقامته
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 3 : 256 .