الإبادة وسلبت الراحة والاستقرار من عامة البشر ،
وأصبح هذا التنافس بلاء ومحنة عليهم وعلى العالم كله .
ولكن الغلبة والتفوق والسيادة ، إن كان فيها
السعادة ، لا ينحصر الطريق إليها بالبطش والفتك
والاستعداد للإبادة والهلاك ، بل هناك من الطرق إليها
ما هو أهون وأضمن وهو طريق العدل والإحسان ، ويعلم
كل ذي شعور أن طاعة الرغبة بالطوع والاختيار أبقى
وأخلد من طاعة الرهبة بالقسر والاضطرار .
وقد قالت الحكماء : إن الحركة القسرية لا تدوم
وكل شئ يرجع إلى طبعه والشعب قد ينتفض ،
والمغلوب قد يغلب ، والحروب سجال ، والدنيا دول .
كما كتب سماحته : إننا منذ زهاء مئة سنة سمعنا
أن في الدنيا دولة تسمى إنكلترا أو أمريكا أو فرنسا
ما سمعنا أن واحدة منهن استعملت العدل والقسط مع
مستعمراتها فضلا عن البر والإحسان ، ثم هل إن الإنسانية
بجميع عناصرها وأواصرها قست قلوبها وتحجرت
عقولها فلا تستحق الرحمة ولا ينبغي معاملتها بالإحسان
إلا الأمة اليهودية واللقيطة الصهيونية ، أم هي السياسة
العمياء والمكيدة الماكرة لضرب العرب في الصميم ؟
المؤتمرات الثلاثة — صفحة 150
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥٠