ذلك أن يكون مع جماعة المسلمين يدا واحدة حرصا
على المصلحة العليا للمسلمين .
ومهما كان الحال ، فالتشيع بمعناه المعروف عند
الفقهاء والمتكلمين والمحدثين ، والذي تتميز به هذه
الفرقة عن فرق المسلمين ، ولد في حياة الرسول نتيجة
لتلك النصوص التي أوردها المحدثون في كتبهم ، ومع إن
الأحداث فرضت على علي ( عليه السلام ) أن يتساهل ويتسامح ،
ولكن فكرة استخلافه لم تنته عند هذا الحد ، وما كان
التسامح ليحد من نشاطها ، بل أخذت طريقها في النفوس
والقلوب ، وتضاعف عدد المتشيعين له على مرور الأيام ،
ورجع كثير من المسلمين إلى الماضي القريب واحتشدت
في أذهانهم صور عن مواقف النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تلك المواقف
التي كان يصرح فيها باستخلاف علي ( عليه السلام ) من بعده تارة ،
ويلمح فيها أخرى ، فالتفوا حول علي ( عليه السلام ) وأصبحوا
من الدعاة الأوفياء له في جميع المراحل التي مر بها
التشيع وما زال ينمو وينتشر بين المسلمين في الأقطار
المختلفة .
نشوء المذاهب والفرق الإسلامية — صفحة 36
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦