وفي العهد العباسي نشطت الحركة العلمية ، وكان
طبيعيا أن تنتعش العلوم في ظل سلطانهم ، لأنهم كانوا
يدعون حقهم في الإمامة ، وأنهم سلالة النبي ، ليمسكوا
المبادرة بأيديهم ويحاربوا سواهم .
وعلى رغم ذلك فقد نهض أئمة أهل البيت ( عليهم السلام )
وبقية العلماء لنشر العلم ، إذ وجد المسلمون كافة حرية
الرأي ، والتف معظمهم حول أهل البيت لانتهال العلوم من
موردهم العذب ، وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) هو الشخصية
التي يتطلع إليها الناس يوم طلع فجر النهضة العلمية ،
فحملوا عنه إلى سائر الأقطار ، وقصده طلاب العلم من
الأنحاء القاصية ، فضلا عن الدانية ، وفتحت مدرسته بتلك
الفترة في المدينة المنورة وفي الكوفة ، فكان المنتمون
إليها ما يربو على الأربعة آلاف طالب وتلميذ كما أسلفنا .
وهذا النشاط العلمي لا يروق للدولة العباسية الفتية
التي قامت على أنقاض الدولة الأموية ، واستولت على
الحكم بدون حق شرعي ، وإنما أصبح في صالح العلويين .
وانتهز العباسيون النشاط العلمي بنطاقه الواسع ،
نشوء المذاهب والفرق الإسلامية — صفحة 176
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧٦